حين تبدأ الأمة بفعل التقهقر والانحدار الحضاريين ، فان كل شيء وبغض النظر عن مستواه ومضمونه ومسوغاته يصير قابلاً للحدوث. ولاننا عربياً بدأنا نشاهد خساراتنا الحضارية تتداعى امامنا ونراها بالعين المجردة ، أو باللمس احياناً ، فان الانحطاط العربي امتد الى انحطاط مستويات الخلاف السياسي.
فنحن من جيل عاش سنوات الخلافات السياسية العربية التي كانت تقوم على مبدأ التخوين الوطني والقومي ، وقد كانت الجماهير العربية تقوم بالاضرابات والمظاهرات بناء على تلك الخلافات القومية. وكثيرة هي التجارب السياسية التي جعلت الشعوب بوعيها الوطني تجعل القيادة السياسية تلتزم بهذ النهج او ذاك ، وذلك استجابة للاملاء الجماهيري. مع ان هذا الاملاء الدهمائي الجماهيري كان احياناً يقود الى خسارات واضحة ومدمرة.
لكننا في زمن "تبدلت فيه الغزلان بالقرود" كما يقول المثل الشعبي الدارج ، فصارت فيه بعض الفضائيات وبحكم قدرتها في تسويق الخطاب الاعلامي ، وحضورها القوي في زمن ثقافة الصورة ، اقول صارت بعض الفضائيات تمتلك امكانيات التاثير على الرأي العام ، وحتى ايقاظ المظاهرات والتأليب على السلطة السياسية السائدة. وكان يمكن للمواطن العربي أن يصدق هذا الانبعاث الاعلامي ، وان يتعامل مع مصداقيته بنوع من الحنو والايمان والتعاضد ، لولا ان بعض الفضائيات تمنح نفسها حرية خدش كل الانظمة العربية ، لكنها تصاب بالرهبة والرعاش خوفاً حين تقترب من السلطة التي استضافتها.
وانا هنا اتحدث عن قناة الجزيرة التي تحولت في اكثر من مفصل او اكثر من حادثة سياسية الى عدو بائن للاردن ولنظامه السياسي. ومن يعرف دهاليز العمل الاعلامي يدرك حجم هذه العدائية التي لا تمتلك اي تبرير.
والجزيرة لا توفر اي خبر يخص الاردن حكومة وشعباً ومهما صغر حجمه الا وتبدأ بنفخه حتى تحوله الى قضية اعلامية ذات ابعاد تكاد تكون دولية، وآخر تجليات الجزيرة العدوانية هو اكتشافها ان الدولة الاردنية قامت ومن منطقة قريبة من مدينة السلط الاردنية ، بالتشويش على بث قناة الجزيرة لمباريات كأس العالم. وقد قامت الجزيرة باعلان الخبر باعتبارها الفضائية الدولة التي تم الاعتداء على حدودها.
نحن لا نفهم سر هذه العدوانية وسر هذه الاجندات التي تقوم الجزيرة ضد الاردن ، ولماذا يقاد الاردن في هذه المرحلة التي تقبع قيها الامة العربية جمعاء في عنق الزجاجة الى مثل هذه المعارك الدون كيشوتية.
الدولة الاردنية بكامل هيبتها تقوم بالتشويش على مباريات تبث حصرياً،،.. يا لها من اتهامات غير منطقية.
ويا للعجب،،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور