ما أشارت له "الدستور" أمس حول غياب المرأة الاردنية ، عن يافطات المرشحين والمرشحات للحملة البرلمانية ، وابتعادها عن الحضور في صورة المعمعة الانتخابية ، برغم وجود "12" مقعداً برلمانياً تم تخصيصها للمرأة الاردنية ، يقودنا الى الدخول في اعتراكات واشكاليات الحضور النسوي في العمل العام.

وبالرغم من كل الروافع والتشريعات القانونية التي سنت من أجل الارتفاع بمستوى المرأة وموقعها السياسي او الاجتماعي ، الا ان الخذلان يجيء احيانا من ظواهر اجتماعية نائمة ، ومسكوت عنها ، ولا تظهر الا في الازمات.

فالمرأة عموماً المنحدرة اساساً من عقلية ذكورية مهيمنة تجد نفسها وبالرغم من كل التسهيلات القشرية التي منحها المجتمع لها ، من دراسة وعمل ومناصب سياسية واعتبارية مازلت تقيم في مساحة الرجل ، وما زالت تقف بأرجل مرتعشة وسط هذه المساحة.

والمرأة تعرف في اعمق اعماقها انها وان استطاعت ان تضع اسمها على يافطة كمرشحة للدورة البرلمانية المقبلة ، انها لن تستطيع ان تقود مجموعة من الرجال والنساء في اختلاط معلن ، وتبدأ حملتها الانتخابية في زيارة البيوت والناس في مقار عملهم. والمرأة تدرك انها لن تستطيع ان تخترق السماكة العشائرية التي لها دورها الكبير في انجاح هذا النائب أو ذاك. والمرأة لن تستطيع في مناخ ذكوري مهيمن أن تنصب خيمتها او سرداقها وتبدأ باستقبال ناخبيها.

المرأة لن تستطيع فعل اي شيء من هذا ، ذلك انها تدرك تماماً ان الساكن الذكوري النائم في بطن هذا المجتمع سينهض وينقض عليها.

ولذلك فان الجهود المتواضعة للمرأة المرشحة سوف تتفاعل بشكل متواضع في المساحات الاجتماعية المتفق عليه ، كالتعامل مع اتحاد المرأة ، أو مع بعض الاحزاب الناشطة ، أو في لقاءات متوارية مع نساء في قاعات نائية جماهيرياً.

ودعونا نقترب أكثر من مسألة ترشيح المرأة لنفضح الطابق بالقول ان المرأة ذاتها تكره المرأة ولا تحب تاريخياً أن تمثلها ، ويتبدى ذلك حين نرى ان المرأة الناخبة تتبع التوجه العائلي في الانتخاب والترشيح ، ولا تقوى على الخروج عن مرشح العائلة.

أن أُمة مصابة بعورة تاء التأنيث من الصعب أن تفرز مرشحتها دون الوقوع في عقدة تاء التأنيث ، وسراديبها الموجعة.

وكان الله في عون المرأة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور