حين تشاهد حالة التمزيق والتبشيع المقصود لصور المرشحين النيابين المعلّقة على جدار او عامود كهرباء ، او حتى على ممر للمشاة ، فانك تصاب بالهلع من هذه الضغانية التي تجعل احدهم يخرج من بيته ليلاً ليقوم بهذا العمل الذي لا ينم عن اي تحضر ، بل ينم عن كيدية تاريخية ما زلنا نعاني منها تجاه بعضنا البعض.

فالمتوقع من الشخص الذي يكرس ليله كخفاش بهدف تبشيع صور المرشحين الى هذا الحد ، هو ان يذهب الى النائب في مقره الانتخابي كي يحول قواه التبشيعية هذه الى قوة تحاورية قادرة على ان ترتفع بمستوى النائب.

لكنها الشخصية الفأرية والخفاشية ذاتها ، تلك التي تنفرد بالأمكنة كي تخط فوقها عباراتها الكيدية الجارحة ، او تلك العبارات الخارجة عن المألوف والمسيئة الى الذوق العام ، والتي تراها على الاغلب في ممرات ادراج المشاة ، وفي كل مكان يكون يتعرض للاقبال الجماعي.

وهو ذاته الذي يقوده جبنه الاجتماعي في المواجهة الى كتابة بعض العبارات النابية بخط ساذج ، كي يمارس انتقامه بقسوة ، وكي يخلع عن روحه المثقلة بالآثام حقدها. ان هذه السيميائية التي تعتمد الشارات والرموز السرية في التعبير عن حقدها بحاجة فعلاً الى تتبع أمني وقانوني.

وقد اتيح لي بالأمس وفي مشواري الصباحي ان أحدق بالفنية التي اتبعها البعض في تشويه صور المرشحين ، فعلى صورة هذا المرشح شق طولاني يقسم الصورة الى نصفين ، وعلى صورة أخرى لمرشح ثان تمزيق عرضي بمشرط.

لكن ما لفت انتباهي هو ذلك التأني عند هؤلاء المرضى في الصعود الى منتصف العامود الكهربائي حيث صورة المرشح ، ومن ثم البدء بالتفنن في تمزيق عيني النائب بشكل دائري متقن ، وهذا ما جعلني افكر ان مثل هذا العمل المتقن لن يستطيع ان يقوم به مخرب لوحده ، بل تطلب الامر اكثر من شخص لغاية المراقبة ، والتفنن بالتبشيع.

اننا نحتاج الى دراسات اجتماعية تدلنا على سر المتعة التي يشعر بها مثل هؤلاء ، وهم يخرجون من بيوتهم ليلاً بهدف الاعتداء على صور المرشحين ، مثلما نحتاج الى تكثيف دورياتنا الامنية ليلاً لمراقبة هؤلاء الذين تكتظ ارواحهم بالحقد على ناسنا وعلى امكنتنا الجميلة بكل هذه القسوة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور