على الأرجح ان المقرات الانتخابية ستظل على حالها الى حين اعلان النتائج ، وعلى الارجح ان هذه المقرات ، التي امتلأت بالضجيج الصوتي وبالمناكفات الحوارية ، وبالسعال التبغي المتكرر ، وبرائحة السمن البلدي ، وبطعم الجميد الكركي ، وتلال المناسف وبتلك النكهة الخاصة بالكنافة النابلسية واحتشاد الايدي والمصافحات.

على الارجح ان كل هذا سيفتقده المقر الانتخابي ، وستعاني المقاعد الذي تناوب عليها الجلاس من الفراغ ، مثلما ستركن دلال القهوة باهمال وكأنه متعمد ، وعلى الأغلب ان سقف الخيمة سيبدو خائر القوى بعد كل هذا الضجيج المؤنسن الذي استمر في فضائه لمدة تزيد على النصف شهر تقريباً.

على الارجح ان المرشحين وهم يتناوبون في الحضور الى مراكز الاقتراع سيبذلون جهداً مضاعفاً وهم يحاولون ان يرسموا تلك الابتسامة الأبوية وهم يستقبلون الناخبين ويشدون على ايديهم بنوع من التوسل الصامت ، وسيحاولون ان يرسموا على ملامحهم تلك الثقة التي تبشر بالفوز والنجاح.

وعلى الارجح ان النواب سوف يكثفون جهودهم منذ فجر هذا اليوم ، وهم يستنهضون عزوتهم بالعمل على الاستنفار الكامل ، والعمل على جلب كل من ظلّ يمارس حضوره الثقيل في المقر الانتخابي ، ويتمتع بتقييم طعم المنسف وجودة الجميد.

وعلى الأرجح ان بعض النواب سيحملون في جيوبهم بعض الحبات المهدئة التي تضمن للنائب تحاشي ارتعاشة الايدي وتحاشي ارتباك الملامح والتحلي الزائد بالثقة في النفس ورسم تباشير الفوز على الملامح.

وعلى الأرجح ان المشاعر عند النواب سوف تظل تتأرجح طوال اليوم ، وحتى اغلاق صناديق الاقتراع ، وهم يتلقون المكالمات الهاتفية من مندوبيهم في مقار الاقتراع ، وهذا بدوره سوف يعمل على زيادة التوتر ، ومحاولة الاسراع في رسم المشهد المفرح ان كان ناجحاً ، أو رسم المشهد الكارثي بكل تداعياته ان كان راسباً.

وعلى الأرجح سوف يستبق بعض النواب الاعلان عن النتائج بناء على المعطيات التي ستصب الى صالحهم ويسارعوا بالاحتفال واطلاق الاعيرة النارية والعابها ، أو سيحاول البعض منهم الانسحاب بهدوء الى البيت طالباً من أم العيال ان تذهب الى بيت اهلها ، كي يجلس وحيداً.

وعلى الأرجح ان مثل هذا النائب سيفكر بسرعة بضرورة الايعاز للعزوة بتقويض الخيمة الانتخابية وضرورة الاسراع بنزع كل الصور والملصقات التي تخصه.

على الأرجح ان يومنا الاردني هذا هو يوم التوقعات بامتياز.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور