أنا أمتلك الفضول الكامل لمعرفة البرنامج اليومي والحياتي للذين يدخلون موسوعة "جينس" ، وأتساءل كثيراً عن كيفية قضائهم ليومهم الحياتي بعد فوزهم بهذا التمايز الذي يمنحهم اياه "جينس". وهذا كثيراً ما كان يقودني الى التعرف على شخصية "جينس" مخترع هذه الموسوعة ، وكيف انه لا يعدو أن يكون أحد الأفاقين الذين احتالوا على العالم بفكرة ، الوصول بالحالات والمسميات والأوضاع الحياتية الى أقصى ما يمكن كي تدخل موسوعته. وكيف استطاع هذا الأفاق أن يقنع عالماً كاملاً بجدوى فكرته ، بحيث بات الأفراد والدول يتسابقون للتواجد في مساحة هذه الموسوعة.
وأذهب بالتفكير أحياناً الى تصور المبنى الذي يقيم فيه "جينس" ، والسؤال عن امكانية أن يكون حوله طاقم وظيفي ، يراقب غرائبية هذا العالم ، ويمتحن ويتفحص الحالات الخارجة عن المألوف الانساني كي يمنحها بركة الدخول في الموسوعة.
وأحاول أحياناً أن أقرأ حالات وظيفية عبر التاريخ حاولت أن ترصد العجائب التي أنتجها الانسان فلا أجد ما يُشبه هذه الموسوعة. فالمخترع الأول للغة "المسمارية" يستحق فعلاً الدخول في مثل هذه الموسوعة ، ومخترع الحدائق المعلقة يمكن له أيضا الدخول فيها ، ومصمم الاهرامات المصرية يستحقها أيضا ، وكذلك مخترع فكرة تحنيط الموتى. لكن التاريخ الانساني وبحكم الاقتقار الى هيمنة الاتصالات وتفشي ثقافة الصورة ، كان أكبر من كل هذه الحماقات.
لكن من قال أن عصرنا يمكن له أن يتخلى عن حماقات "جينس". فالميديا العالمية مشغولة هذه الأيام بأطول زوجين في العالم.
والخبر يقول: أن الطول الفارع جمع بين الزوجين الامريكيين "وين ولوري هالكويست" ، وباتا الآن يحملان لقب أطول زوجين في العالم.
ويوضح الخبر أن موسوعة جينس للأرقام القياسية منحت هذا اللقب للزوجين يوم الخميس الماضي في احتفال بمتحفهما في هوليود ، ووصل الزوجان في سيارة ليموزين بيضاء ، وكان وين يرتدي بدلة سوداء في حين ارتدت لوري فستان زفاف أبيض.
أنا أتصور ان الزوجين الذي لا يميزهما أي شيء سوى طولهما الفارع ، سيصدقان اللعبة العصرية هذه ، مثلما سيتقبلان فكرة أن يكونا مرئيين الى هذا الحد في المدن والشوارع والأسواق ، وسيتقبلان أيضا دعوات لحفلات كافرة تقام في جزر نائية. لكن كل هذا لن يمنعهما في آخر الليل ان يتعانقا وهما يقهقهان على عالم يكتظ بالسخف والحماقة ، خصوصأً وانهما كانا قد تزوجا قبل سبع سنوات ولم يحققا مثل هذه الدهشة العلمية الخرقاء،
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور