من أهم التغيرات التي أفضى إليها الحراك السياسي، بعد أكثر من عام على انطلاقه، هو تغيير ملامح وموازين القوى السياسية الفاعلة على الأرض.
التحول الأول والمهم، هو بروز بعض القيادات الشعبية والحركات الجديدة خارج إطار الأحزاب الرسمية الموجودة على الساحة. بعض هذه القيادات الشعبية له انتماءات سياسية أو حزبية، ولكن بعضها الآخر ليس له انتماءات مسبقة، ولكن برزت هذه القيادات عن طريق نضالها الشعبي خلال العام الماضي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الحراك الشبابي في المحافظات المختلفة، أفرز أيضاً بعض القيادات الشعبية. وبصرف النظر عن مصدر هذه القيادات، إلا أن بروزها شكل تحديّا للنخب السياسية والاجتماعية التقليدية، وقد يشكل تحديّا لبعض الأحزاب السياسية الموجودة في الساحة.
بالطبع، هناك فئة القوميين واليساريين التاريخية الذين كان لهم حضور في الشارع، ولكنهم لم يستطيعوا قيادته، ولم يستطيعوا أن يغيروا من خطابهم السياسي كثيراً. وساهم موقف البعض منهم من النظام السوري خلال الأزمة الحالية في إحداث شرخ كبير بينهم وبين العديد من القوى السياسية والاجتماعية التي كانت تتعاطف معهم. 
أما الفئة الثالثة، فهي النخبة السياسية التقليدية التي تتمتع بخبرة سياسية كبيرة، ولم تطلها أسهم الفساد، وما تزال تحظى بالاحترام والتقدير في أوساط مجتمعية كبيرة، ولكنها غير منظمة وغير قادرة على التأثير في المشهد السياسي الحالي.
وفي ما يختص بالأحزاب السياسية الوسطية أو المعتدلة أو الوطنية، فقد أصبحت أقرب إلى أن تكون من الأغلبية الصامتة، إذ تجاوزتها التحولات السياسية في العام الماضي، ولم يكن لها حضور في الشارع، ولم تمايز نفسها عن السياسات العامة للحكومات أو الدولة. وعليه، فإن مستقبلها السياسي على المحك، وسوف تجد نفسها خارج اللعبة السياسية عندما يحين موعد استحقاق الانتخابات البرلمانية القادمة.
تتمثل الفئة الرابعة في جماعة الإخوان المسلمين وجبهة العمل الإسلامي، وهي تكاد تكون الفئة الوحيدة التي لديها نفوذ واضح حول ما تُريد، وهو مُعلن؛ وتعمل بالأساليب كافة لتحقيق طموحاتها السياسية وبرنامجها السياسي، وهي المستفيدة الرئيسية من أخطاء وهفوات الحكومات المتعاقبة، وضعف التنظيم والرؤية. 
أما الفئات الأخرى، فهي بوضعها الحالي تعاني من ضعف كل من التنظيم وتوحيد الصفوف ووضوح الرؤية، وتعاني كذلك من ضعف في وجود نقابة سياسية ومبادئ سياسية مشتركة، أو تعاني من غياب إطار أو وعاء فكري وسياسي مشترك. 
إن اللحظة السياسية الراهنة في الأردن مفصلية، ومن غير الممكن إحراز تقدم خلالها من دون تنظيم وتوحيد صفوف القوى والفئات التي تحمل برنامجا أو تصوراً مشتركاً. وبسبب صعوبة تكوين أحزاب قائمة مع بعضها بعضاً، فقد يكون بروز تحالف سياسي أو أكثر حاجة وطنية موضوعية، تفسح المجال أمام المواطنين للانضمام والانخراط في الحياة السياسية، وتجاوز الأحادية السياسية المحتملة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  تصنيفدد. موسى شتيوي.   جريدة الغد