من الظواهر الاجتماعية التي بدأت تؤكد حضورها في مجتمعاتنا وبشكل مُلح ، هي ظاهرة "الزعل". فما أن تقبل على صديقك باشاً محاولاً السؤال عن أحواله وصحته ، حتى يمد سبابته ويضعها على رأس أنفه ويقول لكً" واصله لهون".

وحينما تذهب إلى مقر عملك ، تصاب بالدهشة من الوجوم الذي يغلف طعم الأوكسجين حولك ، فتفهم أن ثمة مشاجرة حدثت للتو ويستحسن ان لا تدخل في البحث عن تفاصيلها ، لأن سؤالك سوف يوقظ زعل يعض أطراف المشاجرة ، ولهذا تبدأ بتقبل هذا الوجوم العام.

وحينما تعود الى بيتك تبدأ الزوجة بتقديم قائمة الشكاوي من شغل البيت ومن الأولاد ، وباعتبارك جزءا من ورطتها في البيت والأولاد تبدأ بتخفيف من سماكة الزعل التي لا تليق بملامحها ، لكنك في النهاية تتركها حتى تتخفف من زعلها تماماً.

وفي اللحظة التي تفتح فيها جهاز التلفزيون ويطل عليك مذيع النشرة الإخبارية الذي يسوق المأساة تلو المأساة ، تفجع بالجدية الطافحة في ملامحه ، وببحة صوته التي لا تحتمل المخاتلة ، أو المزاح ، وتغلق التلفاز كي تهرب من صرامة إطلالته وجفاف ملامحه المنشاة.

وحينما تصعد الى الحافلة باتجاه أي مكان تريد يقهرك هذا الاستعداد المصمّت لتوقع الشجار ، وتهزك شخصية الكنترول التي كثيراً ما تستدرج أحد الركاب إلى مشاجرة ، توقع جميع الركاب في زعل جمعي ، وتطييب خواطر.

تكتشف أنك تعيش في جو عام من الزعل في ازدحام الأسواق ، وفي الشوارع والحارات ، وفي أضيق الحلقات الاجتماعية.

وان هناك تجهم غير مبر عند النواب ، وتجهم آخر خاص بالوزراء ، وتجهم آخر خاص بالمدراء ، وتكشيرة خاصة بأي موظف صغير يتلقى طلبات المراجعين ، وتزداد الغصّة في روحك حينما تكتشف أن أقرباءك يصرون في الولائم والدعوات على رسم تكشيرة زاجرة لك ولكل من يحاول أن

يتفكه ، وتكتشف أنه بات عليك أن تجترح أفكاراً خاصة بك تحميك من كارثة الزعل هذه ، ذلك أنه عليك وعلى طريقة التنظيم السياسي أن تبدأ بنفسك أولاً.

تتورم فكرة الزعل الذي بدأ يختلط في الأوكسجين الذي نتنفسه ، وتبدأ بالتفكير في الآثار التي بدأ يتركها الزعل على الشعب الأردني عموماً من إحصائيات مخيفة عن مرض الضغط وشقيقه السكري.

وتسأل نفسك ان كان بالإمكان إدراج خطة جمعية للضحك ، أو على الأقل لمحاولة رسم الابتسامةـ وهنا تبتسم،


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور