يبدأ الأمر على النحو التالي ، تنتهي الفترة الدورية لتغطية تكاليف معالجة الفشل الكلوي من قبل دائرة التأمين الصحي ، فيقولون لك ، أنت تغسل منذ سنتين ، وعليك إجراء دراسة اجتماعية لوضعك العائلي والاقتصادي ، فترد عليهم ان وضعي على ما هو عليه ، ولم يطرأ عليه أي جديد ، وأنتم تخصمون من قيمة علاجي %10 ، أصلاً. فيرد عليك الموظف بلغة زاجرة : إنها الإجراءات". ولأننا ما زلنا نتعامل مع الإجراءات بنوع من الإرث العثماني تقبل هذا وأنت تتأبط كتاباً مطنطناً لدائرة الشؤون الاجتماعية ، وحينما تدخل إلى الموظف المسؤول ، يتناول منك الكتاب ، ومن ثم يعطيك ورقة رسمية طبع عليها أربع خانات تخص أربع دوائر حكومية ، الدائرة المالية ، ودائرة الأراضي ، ودائرة الضمان الاجتماعي ، والدائرة الخاصة بالمتقاعدين ، وعلى هذا الأساس عليك أن تعبر جغرافيا حكومية تدقق في جذرك الاقتصادي ، وقد يستغرق هذا معك يوما أو يومين ، وربما أربعة أيام مثلما حدث معي.

وحين نعود محملاً بالشروح تعود الى دائرة التنمية الاجتماعية في جبل الحسين ، وهي الجهة التي أعطتك الكتاب أصلا.

وفي هذه الدائرة عليك أن تجيب عن كل تفاصيلك العائلية ، الموجودة أصلاً في دفتر العائلة ، وعن الدخل المالي ، وأنت حينما تجيب عن الأسئلة لا توارب ولا تكذب ، وفي النهاية تحصل على كتاب من دائرة الشؤون الاجتماعية بإعفائك من أي تكاليف علاجية.

تفرح لأن المارثون المعاملاتي بات على وشك الانتهاء ، وتحمل الكتاب وتعود لدائرة التأمين الصحي ، وحينما تناول الموظفة المختصة المعاملة التي صارت سميكة ، تبدأ الموظفة بمراجعة المعاملة ، ومن ثم تخرج ورقة وتبدأ بقراءة معلومات ، ومن ثم تقول لك: إن دخلك العائلي يزيد عن الألف دينار أنت وأبناؤك ، فلذلك عليك هذه المرة أن تتحمل ما قيمته15% من قيمة علاجك. وهنا تصاب بقشعريرة قهرية وأنت تقول لها: "هل أنتم هنا ما زلتم تتعاملون مع الدخل المالي للعائلة على اعتبار انه موحد ، وأن العائلة تتصرف مع دخلها مثلما كانت تتصرف أيام فلاحة الأرض والإقطاع. ثم أذا كنتم أنتم تقررون القيمة التي يجب أن أدفعها إذن ما ضرورة الكتاب الذي أحضرته من الشؤون الاجتماعية والذي يتضمن إعفائي بالكامل من تبعات أي علاج.

تنظر إليك بشزر وتقول لك" أنت حر هذه هي التعليمات".

تخرج من مكتبها باتجاه المديرة المسؤولة ، وتحاول أن تشرح لها الأمر ، لكنها تشرح على المعاملة بأن تحال إلى الباحثة الاجتماعية ، وحينما أسأل عن الباحثة أكتشف أنها مجازة.

وهنا أخرج وبي رغبة أن التقي وزير الصحة وأسأله ان كان هذا يجوز؟.

ويبقى سؤالي عن علاقة راتبي الشهري براتب ابني معلقاً في فضاء دائرة التأمين الصحي.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور