لكل منّا ذاكرته الخاصة عن مشاهد طفولته ، وعن التفاصيل الصغيرة التي واجهها خلال سنوات طفولته الاولى ، وكيف كان لها الأثر الكبير في تشكيل شخصيته ، سلباً أم ايجاباً ، والبعض منّا مازال يذكر انواع العصي والمضارب الخيزرانية التي كان يستعملها بعض معلمينا ، وكيف كان دخول هؤلاء المعلمين بعصيهم يزلل أجسدانا الصغيرة المرتعشة فوق المقاعد.

ويمكن القول اننا في الوطن العربي عموماً ، لا نجري أي دراسة نفسية على المعلم ، الذي سوف يدخل على أطفالنا في سنواتهم المدرسية الأولى ، ولا نفكر في عجينة الخلق الاولى التي يتشكل فيها أطفالنا. وفي حدود معلوماتي المتواضعة ، أن معلم السنوات الدراسية الأولى في الدول الغربية ، يتعرض قبل تعيينه في هذه الوظيفة الى امتحانات عسيرة وصعبة ، تكون قادرة على كشف مدى الهدوء النفسي الذي يتمتع به ، ومدى الخبرة في التعامل مع الاطفال والقدرة على استيعابهم وعدم القدرة على خدش أرواحهم الغضّة.

ان تعيين المعلم أو المعلمة في تدريس الاطفال عربياً لا يخضع لأي امتحان خاص بمعرفة مستوى الدراية عند هذا المعلم أو هذه المعلمة في تعاملهم مع الاطفال ، ولعل مشهد المعلمة التي ظهرت مؤخراً على المواقع الالكترونية وهي تروع طفلاً بكل تلك القسوة التي شاهدناها جميعاً تؤكد على نهجنا الاعتباطي في تعيين المعلمين والمعلمات الذين يخدشون قدسية الطراوة الروحية عند أطفالنا.

وفي الجانب ذاته ، نلحظ أن أي شقة متواضعة المساحة يمكن أن تأخذ تصريحاً كي تتحول الى روضة وحضانة ، ومن يدخل أي روضة من هذا النوع سيجد مجموعة من المعلمات يعملن بأجور زهيدة ، ودون أي خبرة سوى كونهن حارسات لضجة الاطفال.

وهكذا فلا غرابة ان تجد مثل هذه الروضات والحضانات عبارة عن معلبات محشوة بالاطفال دون رحمة ودون أي مناخ صحي ، مع أن أصحاب هذه الروضات يتلقون اقساطاّ مدرسية عالية القيمة ولا تتوازى مع الجهود التربوية الذي تقدمه هذه الحضانات والروضات. هذا عداك عن الرحلات الوهمية التي تنظمها هذه الروضات والتي تتقاضى مقابلها مبالغ هي أقرب للنصب والاحتيال منها الى توسيع مدارك الطفل لامكنته.

ان تعاملنا التربوي مع اطفالنا وهم في اعمارهم الغضة هذه بحاجة الى مراجعة عميقة ، لا لشيء سوى أن هؤلاء الاطفال هم كنزنا المستقبلي الذي يجب أن يكون بمنأى عن أي تشويه نفسي.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور