بعض الشركات الخدمية تتعامل مع الوطن على صعيد الفواتير وتحصيلها بطريقة تبدو أقرب الى الاحجيات ، حيث يتعرض المواطن وتحت الحاح الرغبة في الحصول على مثل هذه الخدمة ، الى نوع من التعمية ، وهو يقرأ الشروط والبنود التي تكتب ببنط صغير يصعب تفكيك حروفه وفهمها.
وأنا ما زلت أذكر الرجل الذي حضر الى بيتي كي يصلح القاطع الكهربائي الذي تعطل في بيتي ، وأذكر أن الرجل وهو يقف على آخر درجة في السلم ، أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من محامي شركة الاتصالات يطالبه فيها بتسديد رسوم هاتفه ، وحينما ردّ الرجل مستهجناً وهويقول: إن رقم هذا الهاتف ، كنت قد بعته مع المطعم لصديق لي ، وهذا الصديق باع المطعم وهاجر الى أمريكا. فكيف تطالبونني برسوم مترتبة عليه.
ولأن القيمة التي تطالبه فيها شركة الاتصالات قد زادت عن الألف دينار ، أخذ الرجل يرتعش ويزمجر وهو يصيح متسائلاً" ولكن لماذا جعلتم الرسوم تتراكم كل هذه السنوات؟؟".
الرجل لم يتلق اجابة شافية وهبط درجات السلم وهو يحوقل.
الموقف ذاته تعرضت له انا تحديداً ، قبل يومين حيث تلقيت اتصالاً من مكتب محاماة يطلبني بدفع مبلغ "104" دنانير ، وحينما سألت عن سبب المطالبةّ ، قالت لي السكرتيرة ، بصوت محايد ، أن هذا ثمن جهاز الميديوم الذي كان يربط خط الإنترنت الخاص بي قبل سنتين ، فقلت لها ولكني قمت بتسليم الجهاز "المعجزة" ، فارتبكت قليلاً ، وقالت: إن الميديوم ان سلمته بالفعل ، ولكن هذه هي قيمة فواتير مترتبة عليك.
في اليوم التالي قررت أن أراجع الشركة ، وأن أتحمل تلك الاصوات المايكروفونية التي تنطق أرقام المراجعين ، وحينما سألت الفتاة عن مطالباتهم وعن الميديوم ، فعلت هذا وأن أريها الكتاب الذي تسلم به الموظف الجهاز ، قالت لماذا لم تقدم لنا هذه الورقة ، قلت لها عرضت عليكم استلامها لكنكم رفضتم الا حين أقوم بتسديد باقي فواتير الهاتف الارضي ، التي تتزايد قيمتها الشهرية عند نهاية كل شهر.
الفتاة المدربة على مواجهة مثل هذه الاشكالات ، قالت لي: إن عندي فواتير تقدر بقيمة 285 دينارا وعليّ تسديدها.
وعند ذلك خرجت وأنا أفكر بالرجل الذي أصلح لي الكهرباء وحوقلته ، وأردد الحوقلة ذاتها،،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور