أن يقال عن قناة الجزيرة بعد نجاح انتفاضة وثورة الشعب المصري في اسقاط الرئيس حسني مبارك بأنها "أم الصبي المصري" ، بسبب ما قامت به كمحطة فضائية في بذل كل جهد في سبيل تغطية ومواكبة هذه الثورة اعلامياً بالمشهد الآني والمتنامي وحتى انتصار الثورة واشادة الجماهير الشبابية المصرية بدورها ، فهذا يعني ببساطة أن العالم مقبل في سنواته المقبلة على الوقوع بالفعل تحت سطوة اعلام الفضائيات.
وأنه يمكن القول بعد أن قامت فضائية الجزيرة بفضح المستور فيما يخص وثائق المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ، وعرض قائمة التنازلات التي قدمها المفاوض الفلسطيني ، وقيام عراب المفاوضات الفلسطينية السيد صائب عريقات بالاستقالة من منصبه على خلفية فضح مثل هذه الوثائق في قناة الجزيرة ، فانه يمكن القول أنها هي أم الصبي الفلسطيني في فضيحة حرب الوثائق وكشف المستور.
الغريب ان ما يقابل الهمّة الفضائحية التي تقوم بها قناة الجزيرة وغيرها من الفضائيات العربية الاخرى ، هو تلك الهرولة المرتبكة للاعلام الفضائي العربي الرسمي ، حيث نلحظ أن القنوات الفضائية العربية الرسمية ، تكون في العادة تقيم في مساحة التعامي عن الحادثة السياسية المحلية ، والاكتفاء أن جد الجد بنطق البيان الاستنكاري الشاجب ، ذاك البيان الذي يذكرنا بأدبيات الشجب الانشائي العربي في مرحلة ستينيات القرن الفائت.
وفي الاقتراب من توصيف الظاهرة نقول أنه وفي الوقت الذي كانت فيه الحشود المليونية تتدفق نحو ميدان التحرير كان التلفزيون المصري يكتفي بألتقاط صورة نائية لكورنيش النيل فارغة الا من بعض المارة بهدف تقزيم مشهد المظاهرات ، هذا اضافة الى اقتراحات تشويهية كان يقترحها التلفزيون المصري الرسمي على فكرة الانتفاضة وتكريس توصيف بعض عناصرها بالمندسين والمأجورين.
ان تجربة الجزيرة الاعلامية مع ثورة الشعب المصري قادت التلفزيون الحكومي العربي الى ما يُشبه الفضيحة ، حيث كشفت أنه ما زال في حالة تخلف حقيقية عن زمن ثورة الصورة ، وأنه ما زال يتعامل مع الفضائية باعتبارها الحديقة الخلفية للنظام العربي ، وأن دورها يختصر فقط في المدح والتبجيل.
والحال فان على الفضائيات الرسمية العربية أن تعي بأن السلطة كل السلطة هي في الاساس للفضائية التي تتعامل مع البوصلة الجماهيرية بذكاء ، وهذا ما استطاعت قناة الجزيرة وبعض القنوات العربية الاخرى فعله بنجابة ، بينما ظلت القناة التلفزيونية العربية تقيم في منطقة التغابي والعماء.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور