مُضحك هذا التراجع الاعلامي المريع عند بعض الاعلاميين المصريين ، وهم يعلنون عن اشادتهم بثورة 25 يناير بعد انتصارها ، هؤلاء الذين ظلوا واقفين على حبل مشدود طوال فترة اعتصام جماهير الشباب المصري في ميدان التحرير.

هؤلاء الذين يعرفهم الشعب المصري حق المعرفة ، حينما كانوا وقبل اندلاع الثورة الشبابية وانتصارها يسبحون باسم الرئيس المخلوع ونظامه الفاسد ، وهؤلاء الذين كانوا يشكلون كماشة محكمة حول مقعد الرئيس ، وهم يزينون له ، سمة التحضر والعدالة والارتقاء بالشعب المصري.

هؤلاء الذين كانوا يطبلون ليل نهار لقاء امتيازات في كافة منابرهم الاعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية ، دون أن يسمحوا لأنفسهم ولو للحظة واحدة أن يسمعوا دبيب الحفاة فوق اسفلت الشارع المصري.

مُضحكة اطلالة هؤلاء على ميدان التحرير لحظة انتصار الجماهير الشبابية وهم يغيرون ملمس جلودهم ، كي يهتفوا مع المتظاهرين بضرورة اسقاط النظام ، وقد كانوا يفعلون ذلك متناسين أن للجماهير المقهورة ذاكرتها الرصاصية التي لا تقبل الختل أو الدجل.

مضحك ذاك الاعلامي الجهبذ الذي كان يختص بتخريب الذائقة السماعية عند المواطن المصري ، بالمديح والهتاف لصالح النظام ، والحكّة المُزمنة التي كان يعاني منها بضرورة التقرب الحميم من بعض رجال الاعمال وتسويق حضورهم في كل مناسبة وفي كل اجتماع.

وهو مضحك أيضاً وهو يسوق عقلانيته الخاصة في قراءة طالع الشعب المصري من خلال تنظيرات ، ظلت نائية في أعماقه الى أن آن الآوان لاستعمالها.

مضحكة تلك الطلّة التي يتناوب فيها هؤلاء على شاشات التلفزة وعلى محطات الفضائية المصرية ، وهم يتنصلون من تاريخهم المفجع في الفساد ، ويقدمون الاعتذارات المبطنة بأثر رجعي استمر لما يزيد على ثلاثة عقود متتالية ، عبر حوارات ترقيعية تتوسل الغفران والتوبة.

مضحك شكل هؤلاء وهم من كان يعاند كل الجهات القانونية التي كانت تقول بأن كل الانتخابات البرلمانية كاذبة ومزورّة.

مضحك هذا التهافت الذي يجعل كل هؤلاء يقولون بصوت واحد أنهم كانوا مضطرين بحكم بطش النظام من أن يسايروه.

مضحك وضع هؤلاء وهم يجهرون الآن بعالي الصوت ضد النظام ، ولعلهم نسوا أن ذاكرة الجماهير لن تغفر لهم ، وهم يبدأون الآن بالتقدم من الكعكة التي جبل طحينها بدم الشهداء واصرار الجماهير ، كي يحصلوا على حصتهم مثلما يحدث في كل مفصل تاريخي تعيشه مصر.

مضحك شكل هؤلاء وهم يتراجعون عن مناصرتهم للنظام بهذا الوضوح المخجل ، وذهابهم المعلن والمتلفز الى حاوية التاريخ.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور