وسط هذا المعمان الثوري والاحتشاد التظاهري وحمى الاعتصامات ، يحق لنا نحن أبناء الخسائر العربية ، المتلاحقة تاريخياً ، أن نتحسس منطقة القلب خوفاً من بعض التداعيات سيما وأن التظاهرات العربية صارت تقام برعاية امريكا والنظام الغربي عموماً تحت مصطلح تعميم الديموقراطية.

وسط هذا الموج الجارف من الفوران الجماهيري ، واستنهاض العواطف التي قمعتها الانظمة العربية تاريخياً ، يحق لنا أن "نستغش" من كهنة المطابخ الدولية الذين باتوا يضعون الأجندة تلو الأجندة ، والسيناريو تلو السيناريو ، لرسم ملامح شرق أوسط جديد ، يتسم بتلك البرودة الديموقراطية ذات الطعم البلاستيكي المحايد ، وبشعوب قادرة على الدخول في الألفية الثالثة دون حماقات ثورية متطرفة ، ودون أنظمة أبوية مخلدة ، ودون شعارات.

وسط هذه الامواج العاتية ، صرنا نخاف من صحافيي البيت الأبيض بنواياهم الصهيونية الخبيثة حين أقحموا اسم "الأردن" في المؤتمرات المتلاحقة التي كان يقيمها البيت الأبيض ، وذلك من خلال سؤال عابر ، ليتعمق السؤال وبخبث واضح عن وضع الاردن عموماً ضمن قائمة الدول المعرضة الى فوران جماهيري وشعبي.

وسط هذا الفوران الثوري الذي اجتاح المنطقة كنّا نراقب كيف تنهض الاجندات في الساحة الاردنية في مواعيد مشبوهة لتنهض المشكلة تلو الاخرى لارباك اداء النظام في التغيير ، ومحاسبة الفساد والمفسدين والقيام بالاصلاحات التي باتت واضحة في المشهد السياسي الاردني.

وكنّا نتوقع بعد ان استجابت السلطة لمعظم المطالب الاصلاحية ، أن نهدأ قليلاً كي نقرأ خريطة وجعنا وامراضنا بهدوء ، ونحدق بهذا الاردن الذي هو بحجم الورد ، ونخاف على أمنه وأمانه وعدم تشظيه أمام بعض الرياح السوداء ، والتطلعات الصهيونية لحل اشكالية الوطن البديل على حساب هذا الشعب. لكن فأس الحمق وقعت يوم امس الاول في الرأس ، وعشنا حمق التظاهر بين مؤيد ومعارض.

نحن الذين عشنا الاردن وتاريخه ولم نر الاعتقالات الجائرة ولا الاعدامات ولا المقابر الجماعية ولا الانشطارات الطائفية والاثنية بل شهدنا دولة ظلت متوازنة تاريخياً أمام كل العواصف العاتية التي هبت عليه من جغرافيات مريضة تاريخياً.

نحن الذين دفعنا الكثير الكثير من أجل أن يظل الاردن بلد الامن والرباط نصرخ بأعلى الصوت ونقول اقبضوا على أردنكم بالنواجذ.

نحن نقول لكم باختصار شديد "الاّ الأردن"


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور