بعض العائلات العربية بخاصة الأردنية تستعجل نمو أولادها وتكلفهم بمهام بيتية أكبر من أعمارهم كثيرا. وبعض العائلات حينما ترى الأطفال يخطون خطواتهم الأولى التي لا تخلو من الارتجاف والارتعاش تبدأ باستعجال الرجولة في مسلكهم الذي ما زال يتخوف من الشارع والمحال التجارية ووجوه الناس.
وربما هذا ما جعل عائلة الطفل "ورد" تكلفه بالذهاب لشراء خبز من الفرن المجاور للبيت ، كان هذا قبل ثلاث سنوات تقريباً ، لكن الطفل "ورد" لم يعد الى البيت من يومها ، بعد أن تعرض لحالة خطف بالتأكيد ، وصار موضوعه آنذاك من الموضوعات المهمة صحافياً وإعلامياً وأمنيا وفشلت كل الجهود في ايجاد "ورد".
ويوم أمس طالعتنا "الدستور" بخبر الطفل الزرقاوي ابن السنوات الخمس"أنس" ابن عامل البناء الذي أرسلته أمه قبل خمس سنوات ، لشراء صحن حمص من مطعم مجاور للبيت لكن "أنس" لم يعد للبيت وظلت العائلة تقيم عند بوابة الدار بانتظار أي يد تطرق بابها كي تدلها على الصغير "أنس" الذي خرج ولم يعد.
إن عائلاتنا التي تكلف الأبناء الذين لم تتجاوز أعمارهم خمس سنوات بمثل هذه المهام لا تدرك وهي تستعجل نهوض الرجولة في قامات أطفالها أن الزمن تغير وأن فكرة "أبناء الحلال" صارت من مخلفات القرن الماضي والطفل الذي يكلف بمهمة خروج من مساحته الأمينة في البيت يمكن أن يكون ذلك خروجه الأخير من البيت.
تلك العائلات لا تدرك أن هناك من المرضى والشاذين الذين يعتدون على الأطفال ويقومون بعد ذلك بوأدهم وهذه العائلات لا تدرك أن هناك عصابات تتاجر بالأعضاء البشرية ، وتقوم ضمن مسالك جرمية منظمة باختطاف الأطفال وبيع أعضائهم لعصابات دولية ، وتلك العائلات لا تدرك أيضاً أنه من الممكن أن يقع أطفالها في براثن الرق الأبيض.
ويوم أمس عندما كنت أراقب ملامح الطفل "أنس" وبراءة ملامحه الطفولية ، وصورة العائلة التي جلست بانتظار حضوره ، حزنت كثيراً على عائلات تعتقد وبشكل غريب أن الطفل ما أن يبدأ خطواته الأولى حتى يصبح قادراً على أداء مهمات بيتية هي في الأصل أكبر من عمره كثيرا.
ياللهول ،،
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور