أحياناً وبسبب القمع التاريخي لشخصية العربي ، سواء عن طريق الأب صاحب السلطة الاولى ، أو عن طريق رب العمل ، أو عن طريق السلطة الحاكمة ، يتحول المواطن العربي في لحظة اقتلاع السلطة ، الى مارد حقيقي في محاولة الاستيلاء على كل ماتبقى من هذه السلطة المخلوعة ، والفاقدة لهيمنتها.
والأمر استناداً على مقولة شر البلية ما يضحك ، لا يخلو من الغرابة والفكاهة التي تقترب من اللامعقول.
وفي هذا السياق وحينما حدث احتلال بغداد ، تقاطرت الجماهير الغاضبة على الرئيس الأسبق صدام حسين باتجاه مرافق الدولة ، كي تحتلها وتدمرها. وكان من بعض الأماكن التي احتلتها الجماهير ، هي بعض مراكز المخابرات والجهات الأمنية.
وقد حدثني أحد الأصدقاء العراقيين ، أن بعض الذين استطاعوا الحصول على الملفات الخاصة ببعض المواطنين العراقيين ، قاموا بالاتصال بأصحاب الملفات كي يساوموهم على بيع هذه الملفات ، ببعض الدولارات التي تسد الرمق ، وقد كان الوضع في منتهى الفكاهة بالنسبة للأشخاص الذين غامروا بشراء ملفاتهم الأمنية ، ذلك أنهم اكتشفوا ومن خلال التقارير التي كانت ترصد حركتهم الاجتماعية مخابراتياً ، أنها كانت صادرة من أعز الجيران وأعز الأصدقاء وأقرب الرفاق.
وقد كان الوضع فكاهياً بامتياز حين ذهب الكثير من هؤلاء الى قطع علاقاتهم الرفاقية مع الذين سطروا مثل هذه التقارير.
وفي الجانب المقابل لمثل هذه الحادثة عربياً ، فقد زحفت جماهير الحراك الجماهيري المصري باتجاه مراكز أمن الدولة واقتحمت أكثر من مبنى ، واستطاعت الحصول على بعض الاسرار وربما الافلام المصورة ، التي تكشف خبايا حيوات شخصية لبعض الرموز الثقافية والحزبية المصرية ، وربما الشخصيات ذات الصفة الاعتبارية ، وبدأت بعض المعلومات التي اكتشفها الشباب تضخ عبر الإنترنت.
وبالطبع مثل هذا الكشف على ما كان يتستر عليه أمن الدولة المصري لاستعماله في الوقت المناسب ، سوف يتحول في المستقبل القريب الى تجارة رائجة لا تخلو من الفكاهة أيضاً.
والأمر ذاته ربما ينطبق على ما يمكن أن تحصل عليه الثورة في تونس ، والثورة المتقدة في ليبيا العقيد معمر القذافي.
ان الانقلاب الجماهيري العربي الذي يتقد في غير عاصمة عربية لا بد وأن يكشف عن فكاهات ، لا تخص الا الشخصية العربية التي تقوم اساساً على مبدأ الباطنية ، تلك الباطنية التي امتزنا بها على شعوب العالم وحولناها الى طائفة فكرية ومذهب يعتد به.
و "الله يستر،،"
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور