قبل أيام نشرت "الغد" خبرا مصورا عن قيام مجموعات من مشجعي وأنصار الفيصلي بالاحتجاج على اداء الفريق ونتائجه خلال الموسم الكروي الماضي وخروجه من كل البطولات المحلية والخارجية بلا أي لقب او كأس, والفكرة بحد ذاتها تعبر عن نهج حضاري ومطالبة من الجمهور الذي يقوم بالتشجيع والذهاب للملعب ويحرق اعصابه ويقدم وقته بأن يكون تقدير موقفه اداء كرويا فيه من الانجازات ما يبعث السعادة والفخر لدى المشجعين, وهذا الأمر ليس خاصا بفريق الفيصلي فحسب, بل يمكن ان ينطبق على جمهور أي فريق لا يقدم ما عليه من واجبات تجاه جمهوره.
                         
وبغض النظر عن اسم النادي فإن الفكرة ان هناك حقوقا للناس يحاولون الوصول اليها حتى من دون ان تكون حقوقا قانونية او ان يكون لهم سلطة على الجهة التي يحتجون عليها, فالفريق مثلا تحاسبه ادارة النادي, لكن هذا الجمهور صنع لنفسه حقا ودافع عنه حتى من دون ان يكون حقا نصت عليه تعليمات النادي او الاتحاد.
وهذا يقودنا مثلا الى احتجاج قد يمارسه أي فريق من هيئة عامة سواء لنقابة مهنية او عمالية على اداء مجلس نقابته قبل انتهاء مدته القانونية, فأنت قد تنتخب مجلسا ثم تمضي عليه شهور وترى انه مجلس ضعيف او لم يؤد ما عليه من التزامات ووعود, والقانون يلزمك بالانتظار حتى نهاية المدة, لكن خارج اطار القانون يمكن اللجوء إلى اجراءات سلمية تعطيك الحق ان تعلن انك محتج على هذا المجلس سواء كان احتجاجا لإيصال رسالة والضغط او للمطالبة بالاستقالة.
وفي عمل مجالس النواب مثلا يكون المواطن مضطرا للانتظار قانونيا اربع سنوات حتى يعبر عن عدم رضاه عن نائبه, وحتى لو ثبت له ان من اختاره لا يملك ادنى مقومات الانجاز, فإن المسار القانوني لا يعطيك الحق الا بالانتظار, عندها تقرر عدم تجديد الثقة به, لكن من حق الناس بدل الانتظار ان تمارس فعلا سلميا وتعلن في تجمع انها ترفض الاداء وتحتج عليه, او انها تسحب ثقتها من النائب او النواب حتى لو كان سحبا لا يلزم من تحتج عليه بأي اجراء, لكن العبرة في أن الاحتجاج والرسالة تجعل الطرف المستهدف اما ان يبادر بالخروج من الموقع اذا كان مجلس نقابة او حتى شخصا, او أن يقوم بتحسين عمله وسد الثغرات.
نحن كمواطنين وأحزاب ونقابات نمارس احيانا اعتصامات ضد قرارات حكومية, او لمطالبة الحكومة بأمر او تبني قرار, لكن المجتمع بحاجة الى ان يمارس الاحتجاج على اداء الجهات والهيئات المنتخبة اما لغايات مطالبتها بتصحيح مسار او للضغط عليها وإشعارها ان وجودها لمدة قانونية لا يعني الصمت على الاداء الضعيف, فالاحتجاج السلمي رسالة وقد تكون احيانا مطالبة لهيئة منتخبة بالرحيل لأن استمرارها مدة اخرى يحمل المزيد من الاضرار, حتى لو كان الاحتجاج ليس وسيلة قانونية لترحيل هذه الهيئات لكنها وسيلة ديمقراطية.
ما نتحدث عنه هو اداء مؤسسات المجتمع المدني والناس, فإذا شعر الناس بخيبة امل من مجلس نواب لم يحسن تمثيلهم ولم يقدم ما وعد به, فمن حقهم ان يتحدثوا بقوة وبأساليب سلمية عن حق ضمنه الدستور في انتخابات مبكرة, واذا وصلت أي حكومة الى مرحلة من الضعف وفقدت التركيز في تنفيذ الاولويات, وانكشفت كل عيوبها وأصبحت اقل من حكومة تصريف اعمال فإن من حق الناس ان تقول ان على الحكومة ان ترحل وان يرتفع صوتها الى صاحب الامر والقرار, لأن جزءا من آليات الحكم رأي الناس الموضوعي, فالأمر ليس قاصرا على احتجاج جمهور كروي على اداء فريقه, بل يصل الى شعور المواطن ان حكومته لم تعد قادرة على الفعل والمبادرة او ان أي جهة تمثله من نقابة او مجلس نواب فقدت القدرة على اداء ما يجب, فعندها من الحق الديمقراطي البحث عن وسائل ديمقراطية للتغيير.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية