ليس الحديث هنا عن فكرة الوطن البديل والمخاوف منها، فالأردنيون على ثقة عالية بأنفسهم وقدرتهم على الدافع عن وطنهم وهويته السياسية والسكانية، لكن حديثنا عن تلك الألاعيب الخبيثة التي يمارسها الكيان الصهيوني وإساءته للأردن.
الحديث، كذلك، ليس خوفا على وطننا، بل دعوة للرد على حكومة وكيان يعقد الكنيست فيه اجتماعا لمناقشة اقتراح اعتبار الأردن دولة للفلسطينيين، اي الإساءة للهوية الاردنية، وظلما حقيقيا للحق الفلسطيني.
هذا الكنيست ليس مثل البرلمانات العربية، كل نائب يمثل نفسه، بل برلمان يمثل كتلا وأحزابا سياسية تحكم. وما يبعث على الأسى ان رئيس وزراء العدو الصهيوني نتنياهو كان في الاردن الخميس الماضي, وكان رئيس هذا الكيان شمعون بيريز في الاردن الاحد الماضي, ومع ذلك فإن كنيست كيان الاحتلال يعقد جلسة لمناقشة اقتراح اعتبار الاردن دولة فلسطينية!
كنيست العدو ليس من يقرر هوية الدولة الاردنية، لكن مجرد طرح هذه الافكار وتحويلها الى مادة سياسية يعبر عن مسار صهيوني عدواني تجاه الاردن، فهناك قوى سياسية صهيونية لا تتردد في ممارسة العدوان على الاردن والشعب الفلسطيني على حد سواء.
ربما كان طرح هذه الفكرة للنقاش في الكنيست الآن بمثابة رد على الجهد الاردني، بل الاصرار على ضرورة اقامة دولة فلسطينية، وربما كان نوعا من مواجهة الضغط من اكثر من جهة عالمية، ومنها اميركا حتى تتبنى حكومة نتنياهو حل الدولتين, ربما كان هذا لكنه ايضا فكر صهيوني قديم جديد يعمل منذ عقود على استغلال التركيبة السكانية في الأردن لوأد حقين أساسيين للشعب الفلسطيني، هما حق العودة للاجئين والنازحين، وحق الفلسطينيين في دولة حقيقية، وعلى حساب هوية الدولة الأردنية، ليكون الأردن وعاءً لحل المشكلة الاسرائيلية وليس حل القضية الفلسطينية.
حتى ونحن نثق بأنفسنا ووطننا وقيادتنا فإن غيرتنا على هويتنا الوطنية والحق الفلسطيني تجعلنا مطالبين بكل خطوة عملية لإفقاد العدو الصهيوني اي ورقة للمناورة بها. وأتحدث هنا عن أي خطوة داخلية, كما هي أيضاً غيرة على الحق الفلسطيني وضرورة القتال لمنع هدر أي جزئية فيه.
ما يثير كل أردني تلك الوقاحة الصهيونية ان يزور رئيس كيان بينما تلك المناورة والعبث والإساءة تتم في برلمان العدو الصهيوني.
ليس القتال العربي لفرض حل سياسي هو الخيار الوحيد, فنحن في الأردن مطالبون بمنع فرض اي وقائع سياسية يمكن ان تكون في اي لحظة سياسية سلاحاً ولو إعلامياً لهذا العدو.
سيبقى دائما علينا جميعا الايمان ان الحفاظ على الهوية الوطنية الاردنية للدولة احد الوسائل الهامة لمواجهة المخططات الصهيونية, مثلما هو واجب الحفاظ على الهوية الفلسطينية باعتبارها بسلاح ضد التهويد وأن تكون أي هوية أخرى لأي فلسطيني في اي بقعة في العالم هوية مؤقتة, فلا يكيد الصهاينة أكثر من أن يكون الأردن قوياً وأن تكون هوية الفلسطيني هي أرضه.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية