فكرة مهمة وكبيرة يتم تنفيذها بشكل مستمر وباجتهاد منذ سنوات, وهي واحدة من افكار ملكية تخرج من اطار فكرة العون الى دعم التعفف في نفوس الاسر الفقيرة وتمكينها من امتلاك احدى اساسيات الحياة, مشروع يقوم الديوان الملكي من دون انقطاع بتنفيذه في اماكن المملكة تحت اسم اسكان الأسر العفيفة.
والمشروع لم يكن باذخا او له تكاليف كبيرة قياسا لهدفه الاجتماعي الانساني, ولم يكن ايضا عرضة لتعقيدات الادارة وان كان هذا لا ينفي التزامه بالمسارات القانونية للعطاءات, لكنه لم يدخل في أي مسار معطل مثلما تعرضت افكار ومبادرات أخرى.
وحتى اليوم حصلت اكثر من الفي عائلة فقيرة من كل المحافظات على مساكن مجانا, وهي عائلات يتم اختيارها وفق اسس ومعايير تحددها وتطبقها جهات رسمية عديدة, والفكرة ان يمتلك رب الاسرة بيتا خاصا مستقلا, وهذا يساعده على مواجهة اعباء الحياة لانه اما كان يعيش في بيت سيئ ولا يصلح للحياة او مستأجر, وتصبح هذه العائلة التي من الطبقة محدودة الدخل مالكة ولها بيت مسجل باسمها بعدما كانت لا تحلم ببيت تسكنه من البيوت المعقولة.
واذا انتقلنا للتكلفة فانها ليست كبيرة وان كانت تقلبات الاسعار والارتفاعات المتتالية تركت اثرها على التكلفة, لكن المواطن الفقير يستفيد من ارض الدولة ويملك عليها بيتا يستره وعائلته, ويقدم له مجانا بتكلفة تراوحت بين 8 الى20 الفا حسب الفترة التي تم بها طرح العطاء, لكنها حسابات لا تعني المواطن الفقير العفيف الذي ساعدته هذه المبادرة على امتلاك بيت مستقل أمّن فيه مساحة معقولة وحوله مساحة معقولة, فالبيت بالنسبة لاي منا هو الامان, فحتى لو كان فقيرا فالبيت يكفيه مؤونة اجرة البيت الذي يسمى دينا لا يتوقف ولا ينتهي.
في الابعاد الاجتماعية والاقتصادية فان منح الاسر الفقيرة ما يساعدها على التعفف خطوة كبيرة, وان يشعر هؤلاء الآلاف من العائلات ان الملك معني بهم وبحياتهم فهذا بعد سياسي واجتماعي كبير لان الناس اعتادت ان تسمع عبر السنين ان الكبار هم من كانت البيوت تمنح لهم, وان تجد هذه العائلات عونا يساعدها على مواجهة تحديات الحياة عبر امتلاك البنية التحتية لمواجهة الفقر، فالبيت المعقول والجديد جزء من الحياة الكريمة, وهو بديل عن اجرة بيت تستنزف الدخل المتواضع.
ربما علينا ان نمارس إعادة تقييم لبعض مسارات العون الاجتماعي وحملات الخير عبر الانتقال من تقديم المواد العينية التي صنعت لدى المجتمع ثقافة السعي للحصول على كرتونة المساعدات، الى تمكين الفقير العفيف المحتاج من امتلاك الاسلحة الحقيقية لمواجهة الفقر عبر مسارين؛ المشاريع التنموية التي توفر فرص العمل وتؤمن لهم دخلا كريما بتعبهم وليس عبر بوابة الصدقة والاحسان, والمسار الثاني دعم فكرة اسكان الاسر العفيفة، إما عبر دعم المبادرة الملكية او عبر مشاريع تقدمها اموال الاثرياء والكبار والقطاع الخاص لنتحول من المساعدة الى مشروع سكني يقدم مساكن تصبح ملكا للاسر العفيفة وتمكنها من امتلاك قيم كريمة بدلا من الاثار السلبية التي تتركها سياسة الصدقات والتسابق لتوسيعها بديلا من سياسة تأمين العمل.
فكرة اسكان الاسر العفيفة ليست حالة انسانية بل هي نقل للاسر معدومة الدخل الى مستوى معيشي افضل والى حالة نفسية واجتماعية افضل, ولعلها احد اشكال دعم كان يوجه عبر العقود لتمليك الطبقة الفقيرة والمتوسطة بيوتا عبر مشاريع التطوير الحضري وصناديق الاسكان المدنية والعسكرية واخرها مبادرة سكن كريم, لان البيت حصانة من الفقر وبخاصة اذا كانت مشاريع تستفيد من ارض الدولة وتقدم للناس عونا حقيقيا, وبعض تلك المشاريع حصدت نجاحا وبعضها تعثر وبعضها افسدته الادارة الرديئة من الحكومات, لكن جوهر الفكرة ان محاربة الفقر يجب ان تذهب الى تمكين المواطن من البنية التحتية للحياة الكريمة واهمها البيت, ولهذا فإسكان الاسر العفيفة يستهدف فئة من الطبقة المحرومة جدا والتي لها الاولوية في ان تشعر بالفرح في ان تعطيها الدولة بيوتا جديدة ومعقولة وان يكون من يسعى لدعم تعففها هو الملك.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية