ما نشرته صحف يومية وأخذته العديد من المواقع الإلكترونية من خبر يقول إن الحكومة ستنهي في نهاية هذا الشهر منح كل نائب عددا من البعثات الدراسية تقدر قيمتها المالية بحوالي 400 ألف دينار, والفكرة الأساسية التي تؤكدها هذه الانباء التي لم يتم نفيها ان الحكومة مثل اكثر من حكومة "تدفع" من اموال الدولة لأسباب سياسية, فقد دفعت لكل نائب عشرات الآلاف من الدنانير في جيوبهم عندما منحتهم اعفاء جمركيا لا يستحقونه ثم حولت القرار الى سيولة عندما سمحت لهم ببيع الإعفاءات, واليوم يركب اشخاص عاديون سيارات معفاة بعدما دفعوا للنواب اموالا هي من حق الخزينة المتخمة بالعجز والديون.
وأموال البعثات التي يتم منحها للنواب ستذهب للناس ولمواطنين عاديين لكن خطأ الحكومة انها تدفع اموالا ستصل الى جماعة كل نائب أي ان هناك من يستحق من الاردنيين وابنائهم الطلبة لكن ليس لهم نائب او ليسوا محسوبين على نائب منطقتهم, والحكومة تعلم جيدا ان هناك مناطق صغيرة منقسمة لأن النائب محسوب على جزء دون آخر, وحتى لو اراد النائب ان يكون عادلا في توزيع هدايا الحكومة فإن قدرته محدودة لأن عدد البعثات قليل ولا يتناسب مع حاجة الناس.
تخطئ الحكومة عندما تذهب نحو فكرة الاسترضاء وتقديم الهدايا من اموال الخزينة, ولا ندري ان كان هذا ردا لجميل سابق ام تقديم لما هو قادم لكن ما يعنينا انها عطايا ممن لا يملك لمن لا يستحق لأن المال العام ليس ملكا للحكومة تهبه لمن تشاء ولأغراض سياسية.
من له نائب فإنه قد يستفيد من كرم الحكومة على النواب, ومن ليس له نائب فسيبقى ينتظر ويوجه اللوم والشتائم, والمحصلة ان الحكومة بشراكة استراتيجية مع النواب ترتكب فعلا سياسيا يكرس عدم المساواة ولا يخدم الا فئة محسوبة على النواب, لكن هدف الحكومة الواضح ليس إنقاذ الفقراء بل ارضاء واسترضاء النواب.
والمفارقة ان هذا كله يتم بعد أيام فقط من استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية حول مجلس النواب والذي كشف عن الصورة السلبية والموقع المتراجع جدا للمجلس لدى الرأي العام, ومثل هذه السياسة الحكومية بالشراكة مع النواب وإدارة المجلس تزيد صورة المجلس صعوبة وتجعل المطالبة بحل المجلس وإجراء انتخابات مبكرة امرا متزايدا بل مطلوبا لغايات عديدة اهمها إنقاذ صورة مؤسسة مجلس النواب التي ازدادت سلبية وفق الاستطلاعات خلال اقل من عامين من عمر المجلس الحالي.
الأصل أن يراقب المجلس قرارات الحكومة بالإعفاءات ومنح الأموال, لكن المشكلة كيف يفعل مجلس يتقاضى اعفاءات واموال لا يستحقها أي رقابة, لكن الحكومة التي حاولت ان تظهر نفسها مختلفة وانها لا تدفع لم تصمد طويلا وها هي تدفع لكن بما يخدمها ويخدم تحالفاتها وعلى حساب اموال الأردنيين.
لو كان منح أموال للطلبة الفقراء وفق اسس لا تظلم احدا وتعطي للمستحق لكان امرا محمودا, لكن بهذه الطريقة فإن الحكومة لا تدفع للفقراء بل للنواب ليخدموا مصالحهم الانتخابية.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة