قطاع التربية والتعليم في الأردن من قطاعات الدولة التي تم بناؤها عبر عقود بكل مسؤولية ومهنية، وربما يحتاج المواطن أنْ يستمع من رجالات التربية والتعليم القدماء والحديثين الى المحطات المهمة والتخطيط العميق الذي رافق تطور هذا القطاع. فالموضوعية تقتضي أن ننصف آلاف الرجال، الذين ساهموا في صناعته, ومئات الآلاف من الإداريين والمعلمين والمعلمات الذين قدموا حتى امتلكنا هذا القطاع المؤسسي.
لكن هذا لا ينفي عنه العيوب والثغرات وعدم القدرة على مواكبة التغييرات السريعة التي لحقت بالمجتمع من حيث نسب النمو او الطفرات في الهجرات او غيرها من المشكلات. ولا ينفي، أيضاً، أن المعلم في المدارس الحكومية بحاجة إلى إنصاف اكبر يتجاوز التشجيع المعنوي إلى رفع سوية حياته.
كما أن هنالك مشكلة كبيرة في تكلفة المباني المستأجرة وأبنية مدارس حكومية لم تعد صالحة يحتاج إنشاء مدارس جديدة من الحكومة بدلا منها إلى مئات الملايين ويجب أن يكون ذلك عبر خطة تدريجية نصل فيها إلى ما نحب لمدارسنا.
الإقرار بهذه المشكلات يجب أن لا يدفعنا تحت ضغط الغيرة على المصلحة العام إلى تحويل قطاع التربية والتعليم إلى حالات إنسانية! فهذا القطاع كبير وفيه مئات، بل آلاف المدارس الكبيرة، وهنالك عشرات المدارس تحت البناء.
المعضلة الحقيقية تكمن فيما لو تم التعامل الإعلامي والسياسي مع قضايا المدارس والتربية باعتبارها قضايا انسانية أو أن تبرز وكأننا نتحدث عن عائلات مستورة او رجل سقط عليه سقف بيته ويحتاج الى من يقدم له الغطاء والمعلبات.
الصورة الإعلامية والسياسية لهذا القطاع يجب أن تكون متوازنة وأن لا تظهر فقط تلك المدارس المتهالكة التي يجب ان تحل مشكلتها، فليس ثمن جذب الاهتمام أن يتم تصوير مدارسنا كلها وكأنها مناطق لا تصلح للاستعمال ولا للتدريس، لأنه مقابل عشرات المدارس التي تحتاج إلى صيانة، هنالك آلاف المدارس الحديثة التي نفتخر بها وفيها ما يحتاج الطالب. فالصورة التي يتم رسمها يجب ان تقدم كل التفاصيل، وليس الجزء الرديء.
نقول هذا لأن من يتابع التعامل السياسي والإعلامي احيانا مع هذه القضايا لا يجد امامه إلا المدارس التي تثير الشفقة, بل إن النصوص التي تستعمل إعلاميا وسياسيا مع هذه المدارس تقدمها وكأنه يتم اكتشافها اليوم او كأنها في أدغال لم يدخلها اردني قبل الحديث عنها.
المدارس الحكومية ليست حالات انسانية، وعلى أهل الإعلام والسياسة أن يقدموا كامل الصورة، وحتى عند الحديث عنها وعن قضاياها ينبغي أن لا يحمل الحديث المستمع على الاعتقاد أننا نتعامل معها كأول مرة، والحديث عن المعالجات يجب ان يكون في اطار علمي وخطة متكاملة، وليس على نمط انقاذي وكأنها في حالة اسعاف اولي.
وحتى وزراء التربية والتعليم وبالرغم مما يمكن أن يكون هنالك من تقصير فإن موضوع الأبنية المدرسية يحتاج منهم قرارا كبيرا وهو توفير التمويل، وكانت هنالك خطط ايجابية في توفير ابنية، لكن إذا لم يتوفر التمويل الحقيقي وليس الإنقاذي، فإن الامر لا يتحمله وزير لا يجد مالاً ليبني به مدارس او لتوفير صيانة.
الملك قدم تبرعات كريمة، خلال السنوات الاخيرة، تمثلت ببناء العديد من المدارس الحديثة في مدن وقرى، لكن القرار العام هو خطة بتمويل مناسب وإلى جانبها تعامل سياسي وإعلامي لا يقدم قطاع التربية باعتباره حالة إنسانية.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية