دائما نتحدث عن مشكلة في نوعية الرجال الذين يتولون المواقع العليا، ودائما هنالك منظومة أخلاق ومنظومة رجولة وانتماء صادق ان غابت عن أي شخص في أي موقع نتوقع منه ما لا يتناسب مع سلوك رجال الدولة. ومن المهم دائما ان لا نكرر في مفاصل الدولة من يأتون بالصدفة او من ينطبق عليهم المثل الشعبي "ابن السالفة" أي الذين يقفزون بسرعة الضوء من ادنى المواقع الى اعلاها من دون تأهيل او قدرات.
ذلك لا يعني ان بلادنا فقيرة بالرجال الحقيقيين بل المشكلة في الفرص احيانا، واحيانا في آليات صناعة طبقات اهل السياسة والمواقع المفصلية، وأحيانا في وجود من يمارسون باحتراف حجب من يستحقون الصعود لأغراض شخصية.
وفي بلادنا نماذج قد لا نعلمها كلها, لكن الخير يحتاج الى استخراج ودعم وتأهيل وفرص، وهذا جزء من الإصلاح لأن من يحتلون المواقع الكبيرة هم عون حقيقي للملك إذا كانوا على قدر مواقعهم، او عبء على الدولة وظلم لها وعبء على الملك اذا كانوا ممن لا يستحقون مواقعهم.
سأتوقف عند نموذج اردني يستحق الاحترام، وأتحدث عنه وفق منطق شراكتنا جميعا في الوطن وبلغة اردنية جامعة بعيدة عن عوامل الجغرافيا والشلل والمصالح، ومن أشير إليه يكاد الإجماع عليه من كل من يقتربون من العمل العام وتفاصيل شؤون الدولة, وهو شخصية عامة يتكون الانطباع عن مساره من ادائه لواجباته، ولأنه في هذا الموقع المفصلي منذ سنوات طويلة فإن الصورة التي تكونت عنه لدى كل مراقب موضوعي ليست انطباعا بل مسار متكامل.
النموذج الأردني هو رئيس اركان القوات المسلحة، الذي يقود المؤسسة العسكرية التي تمثل للأردنيين ملح الارض وهوية الدولة، وهو شخص امضى حتى اليوم ست او سبع سنوات في هذا الموقع الحساس. وما يعنينا هي الصورة الاردنية الجميلة مقابل نماذج سلبية رسمها آخرون احتلوا مواقع كبرى، لكن قدراتهم خذلتهم فكانوا عبئا على الدولة وتركوا وراءهم ارثا ثقيلا من الممارسات.
رئيس الأركان بعد هذه الخدمة الطويلة لا يطلب مديحا. لكننا بحاجة الى ان نعطي من يقدم شيئا من الوفاء حتى نعمق الأمل بأن الخير موجود وأن الاردن ليس فقيرا بالرجال المهنيين النزيهين. أظن اننا امام نموذج مهني، يخدم مؤسسته بشكل رفيع، لا يختبئ خلف الملك بل يحرص على ان يقول ان كل ما يفعل، وما يسجل له ولمؤسسته هو التزام بتوجيهات الملك وأوامره، وهذا النوع هو الذي يخدم جلالته ويحمل عنه الاعباء التي أوكلها إليه.
لسنا معنيين بالخاص، بل بالإطار العام حيث تغيب الاجندات الخاصة ولا نسمع عن تجيير للسلطة والموقع لأي عامل شخصي او غير موضوعي، لم يبعث قلقا لدى الملك من أي سلوك وظيفي، ولم تلاحقه أقاويل الشبهات والاتهامات، ونحن في الاردن مجتمع صغير لا تختفي فيه أي معلومة، وما لا يقوله الإعلام تقوله المجالس.
لم يسجل عليه انحياز ناتج عن أي مرض سياسي او اجتماعي، لديه رؤية نسمع عنها ممن عرفوه في دوره ودور المؤسسة الاعز في الحفاظ على هوية الدولة، لم نسمع عنه صغائر وقصصا احترف فيها آخرون, يعمل لكل الاردن ويهمه كل الاردنيين، واحد من النماذج المهنية والوطنية الايجابية في عهد الملك، ولديه رؤية المؤسسة العسكرية في تحديد مسار الدولة في المحطات الصعبة وتقديم ما يجب من رأي ومشورة والتزام تجاه قيادتها.
الأردن غني بالرجال القادرين، والقرى والمحافظات والبوادي فيها من هم قادرون على تقديم النموذج الايجابي من حيث الاداء والاخلاص والمهنية والحرص على كل ذرة تراب، لكن علينا أن نفتح الباب أمام كل هؤلاء وأن نعطيهم الفرص وأن نغلق الأبواب أمام كل مسار يفسد النفوس ويرسم العلاقات غير السوية بين الانسان ودولته.
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية