بين الحين والآخر أصبحنا نقرأ ونستمع الى أخبار من كلا طرفي السلطة في رام الله وغزة عن كشف مخططات متبادلة للاغتيالات، ونقرأ في تصريحات من الطرفين ان عمليات تم تدبيرها من اجهزة الطرف الآخر لتصفي قيادات من الجهة الاخرى، لكن تم اكتشافها والكشف عن كل الوثائق التي تثبت وجود المخططات.
لن نناقش في مصداقية هذه الاخبار، لأن الحرب الداخلية والصراع بين قطبي السلطة وصل في مراحل الى ما هو اصعب وأكبر، لكننا سنفترض ان لدى الطرفين جهات امنية قادرة على التخطيط لاغتيال قيادات الطرف الآخر، وأن لديها ايضا اجهزة امنية قادرة ومؤهلة وتستطيع تعقب شبكات الأخ الخصم والكشف عن مؤامراته!
لكننا اذا سلمنا ان كليهما يقول حقائق عن الآخر فإن من حق الناس أن تسأل الطرفين: لماذا لم نسمع عن تسخير من كلا الطرفين لهذه القدرات العظيمة في التخطيط للاغتيالات او في القدرة الامنية على افشالها ضد المحتل الإسرائيلي الذي لم يعلن حتى اليوم عن كشف عملية لاغتيال احد قادته الذين اجرموا بحق الشعب الفلسطيني؟
فلماذا لم يستفد الطرفان من هذا التأهيل العالي لديهما في الثأر للشهداء والجرحى والقيام ولو بمحاولة لاغتيال رئيس وزراء العدو او احد قادة الجيش الصهيوني او حتى ضباط الامن الكبار الذين يمارسون التعذيب بحق الناس؟!
وفي السياق الفلسطيني يبدو ان عدد جلسات الحوار الفلسطيني الداخلي يزداد يوما بعد يوم وقد تنجح فتح وحماس في دخول موسوعة جينيس للأرقام القياسية في عدد الجولات من الحوار التي لم تصل الى شيء وربما لا تصل إلى شيء، لأن الامر يبدو ليس خاصا بالقضايا المطروحة بل لقناعات سياسية أن الانقسام مكسب وإنجاز سياسي للطرفين، وأن كل طرف يحاول بناء مسار يخصه على قاعدة ان الانقسام هو الحقيقة الفلسطينية الكبرى وليس غيرها، وربما يعتقد الطرفان ان الغرب واوروبا قد تتعامل مع الوضع القائم وتفتح الابواب المغلقة، وأن العودة إلى الوحدة قد تفوت بعض المكاسب السياسية.
لكن خبر الحوارات بدأ يفقد تدريجيا قيمته إعلاميا وشعبيا، وبدأت القناعات بأن ما يجري هو تضييع للوقت وأن النوايا والمصالح ليست بالمصالحة بل بعكسها. ولهذا سنصل بعد حين الى ان هذه الحوارات ستنال منزلة القمم العربية من حيث الاهتمام والمتابعة والمصداقية، والصور التي تنشرها الفضائيات للقادة، وهم يحملون هواتفهم الخلوية او يجلسون في ردهات فنادق القاهرة، لم تعد تثير اهتماما إلا لأهالي القادة الذين يحبون الاطمئنان عليهم وهم في السفر.
سنعود إلى قضية يفترض أن لا ينساها أهل القرار الفلسطيني وهي أن تعمق الانقسام لن ينعكس اثره فقط على الفصائل، بل على مكانة القضية الفلسطينية في العالم العربي، وأنه لو حققت بعض الفصائل مكاسب آنية فإنها تتسبب في خسارة كبرى للقضية وبمكسب كبير للعدو الذي لا يدري كيف يتلقى الهدايا المجانية من حلفائه في الغرب او من العرب او من القوى السياسية الفلسطينية!
المراجع
الموسوعة الرقمية العربية
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية