تظهر خلاصة مسح أحوال الحرية في العالم، كما نشرها مؤخـراً "بيت الحرية" الأميركي، بعض التقدم في أحوال الحقـوق السياسيـة والحريات المدنية على مستوى العالم بشكل عام، في حين ما تزال أحوال الحريـة في المجتمعات المستهدفـة بالخطاب الرسمي والعمليـات العسكرية والسياسية الأميركية، منذ أكثر من خمس سنوات، تراوح مكانها أحياناً، أو تزداد تعقيداً وصعوبة أحياناً أخرى.
    وبعيداً عن الأغراض الايديولوجية والأهداف التي تسعى إليها المؤسسة الأميركية المسماة "بيت الحريـة"، باعتبارها أداة من أدوات السياسـة الخارجية للولايات المتحدة، التي تحتاج إلى الاصلاح قبل غيرها، فإن المؤشرات الواردة في هذا المسح والمسوحات السابقـة تحمل دلالات هامة في سياق تفسير الاوضاع السياسيـة في العالم، وتوضح تواضع تأثير نمط العلاقات الدولية السائد، والقائم على الإكراه، في تغيير الأحوال الاجتماعية والسياسية، كما تعكسها مؤشرات الحقوق السياسيـة والحريات المدنيـة في عام 2005.
    إذ يوجد 49 دولـة، تشكل ما نسبته 29% من اعضاء المجتمع الدولي، تصنف تحت فئـة الدول غير الحـرة، ويشكل عدد سكانها حوالي 37% من سكان العالم، في حين لم يتغير عدد الدول التي تقع تحت هذه الفئـة مقارنة بالعام الماضـي، بينما كان عدد هذه الدول في عام 1993 55 دولـة، وفي عام 1983 58 دولـة.
    أما الدول التي تتمتع بحريـة جزئيـة، أو بديمقراطيات ناشئـة، أو بدأت خطوات على طريق الحقـوق السياسيـة والحريات المدنيـة، فقد وصل عددها إلى 54 دولـة في مسح 2005، أي ما نسبته 28% من أعضاء المجتمع الدولي، ويشكل عدد سكانها حوالي 19% من سكان العالم، بينما كان عدد هذه الدول في العام الماضي 54 دولـة، شكل سكانها 21% من سكان العالم.
    وقد ارتفعت نسبـة سكان العالم الذين يتمتعون بالحريات الكاملـة، بعد ان تحولت الهند من دولـة ذات ديمقراطيـة ناشئـة إلى أكبر ديمقراطيات العالم سكاناً. إذ تعبر تجربـة الهند عن نموذج خاص في الإصلاح السياسي الذي اعتمد التدرج التاريخي، والانطلاق من الخصوصية الهندية. وبالتالي، لا يمكن تفسير هذا التطور في سياق نمط العلاقات الدوليـة السائدة.
    ونلاحظ ان عدد الدول الديمقراطية التي يتمتع سكانها بالحقوق السياسيـة والحريات المدنيـة قد تضاعف من 44 دولـة عام 1973 إلى 88 دولـة عام 2003. أما في المسح الأخير العام 2005، فقد بلغ عدد الدول الديمقراطيـة 89 دولـة، تشكل 46% من دول العالم، ويشكل عدد سكانها حوالي 44% من سكان العالم.
    وتبين مؤشرات مسوحات الحرية ومقياس التحول نحو الديمقراطيات الانتخابيـة، استمرار تواضع أحوال المجتمعات العربيـة والإسلامية بشكل يثير الأسى والخيبة بالمقارنـة مع توالي موجات التحول الديمقراطي في العالم.
     ومن خلال ما يقدمه مسح الحرية الأخير حول "أحوال الحريـة في العالم حسب الأقاليم"، تحتل دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا أعلى مستويات تقييد الحريات في العالم، إذ لا توجد إلا دولة حرة واحدة حسب هذه المسوحات، هي بالطبع إسرائيل! بينما توجد خمس دول في طريقها نحو الحريـة، فيما بقيـة دول الاقليم ما تزال خارج حدود الحرية.
    بعد الشرق الأوسط، وباتجاه تصاعدي طبعا، تأتي دول افريقيا جنوب الصحراء، حيث توجد 11 دولة تتمتع بالحرية، و21 دولة تتمتع بحرية جزئية، و21 دولة مقيدة الحرية.
    أما على مستوى العالم الإسلامي، فهناك دولتان فقط تتمتعان بتوفر الحرية، و17 دولة لديها حريات جزئية أو في طريقها نحو الحرية، بينما هناك حوالي 614 مليون مسلم في 28 دولة، أي ما نسبته 60% من دول العالم الإسلامي، يعانون تقييد الحرية.
    وقبل ان نغادر العالم الإسلامي الأسوأ أوضاعاً، نجد هناك عشر دول فقط تتمتع بأنظمة سياسية ذات ديمقراطية انتخابية، بينما ما تزال 73 دولة إسلامية، تشكل ما نسبته 79% من دول العالم الإسلامي، دون أنظمة انتخابية.
    أوضاع الحريـة في الأردن، بحسب المسح الأخير، تراوح مكانها ضمن فئة الدول ذات الحريات الجزئيـة، والتي صنفت ضمنها أربع دول عربية أخرى. وبينما شهدت الحريات المدنية في الأردن تقدماً نحو الأفضل بدرجة واحدة بدلاً من خمس درجات في عام 2004، فقد بقيت الحقوق السياسية دون تقدم.
     ويبدو ان افضل السنوات في احوال الحريات في الأردن، وفق مسوحات ومؤشرات "بيت الحرية" منذ بدايات التحول الديمقراطي، هي الاعوام بين 1994- 2001، في حين تراجعت أوضاع الحريات بين عامي 2001-2003 ثم بدأت بالعودة التدريجية.
    لابد من الإشارة إلى ان مقياس درجة الحرية يشمل مؤشران، هما الحقوق السياسية والحريات المدنية، ويتدرج من واحد كأعلى درجة، الى ثماني درجات وهي درجة الأدنى. وفي المسح الأخير وصلت أحوال الحرية في عشر دول إلى اسوأ أوضاعها، وهي سبع درجات، ومعظمها دول عربية.

 

بقلم: د.باسم الطويسي​​​​​


المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة   د.باسم الطويسي   العلوم الاجتماعية   جريدة الغد