أحد العرب ممن يعيشون في اميركا منذ عشرات السنين يصف القضاء والعدالة هناك بانهما "عدالة مكلفة"، لان من يريد ان يحصل على حقه من القضاء يحتاج الى كمية كبيرة من الاموال حتى يدفعها اجورا للمحامين والتكاليف الادارية للقضاء.
مثل هذه المسارات حتى وان كانت في نهايتها تجد قضاء عادلا فانها تجعل عملية التقاضي ليست سهلة، وليس في مقدور أي مواطن ان يحصل على العدالة وقد يرضى بالظلم لانه لايستطيع الحصول على حقه لفقره وعجزه المالي.
وفي بعض البلاد في عالمنا العربي والنامي هنالك دول انتقل فيها القضاء الى مرحلة اكبر من الكلفة، وهي فقدانه المصداقية لأن الاستقلالية ضاعت لهيمنة حكومات ومتنفذين في تلك المجتمعات على القضاء، ولأن القضاء ايضا أصابه الفساد عبر أمراض عديدة جعلته يفقد مصداقيته امام مواطني تلك الدول. هنا تفقد تلك المجتمعات احدى ركائز قوة الدولة ويفقد الضعيف مرجعية يلجأ اليها من ظلم او ضياع حق. لكننا بحمد الله بعيدون عن هذا.
وفي بلادنا، قد تكون اجور التقاضي والمحامين ليست في مستوى اجور المحامين في الدول الغربية، لكن المشكلات يجب ان يتم حلها حتى لانصل الى مرحلة يكون فيها المواطن عازفا او عاجزا عن الذهاب الى القضاء والاستفادة من العدالة اما لفقر مالي وعجز عن توفير التكاليف المالية او لعجز عن الصبر على زمن التقاضي واجراءاته.
والانصاف يدعونا للقول ان القضاء قد حظي بدعم ملكي كبير ومباشر من اجل تطويره واصلاحه، وكانت هنالك خطوات مهمة تم انجازها خلال السنوات الاخيرة لكن هنالك خطوات اخرى كثيرة تحتاج الى عمل، لأن القضاء لايكفي ان يكون نزيها ومستقلا بل يجب أن يكون مسار التقاضي سهلاً وميسّراً وغير مكلف، فيلجأ الانسان اليه للحصول على حق ضائع او لرد ظلم او حل مشكلة.
وحتى القاضي بكل مستويات عمله من الادعاء العام وحتى اعلى المحاكم فانه يحب العمل في بيئة عمل وعدد قضاة وتطور اداري يجعله اكثر راحة ومتفرغا لجوهر التقاضي، فتطوير القضاء ضرورة اولى للجهاز القضائي، وهو ضرورة وطنية لان الجهاز القضائي ليس مثل أي جهاز اداري آخر، واي خلل اداري او مشكلة تتراكم تترك آثارها على جوهر الدولة وهو العدالة.
ومع تقديرنا لكل ما تم فإن الحاجة ماسة إلى المزيد، وما نسمعه من اهل اختصاص وخبرة وغيرة يجعلنا نقف من وراء جهازنا القضائي الذي نعتز به للوصول إلى مرحلة يكون فيها المواطن في اقرب الطرق للعدالة عند اللجوء الى القضاء لا ان تكون مدة التقاضي الطويلة او التكاليف الادارية واجور المحامين عائقا امام ذهابه الى القضاء، لأن من عوامل الصحة في أي مجتمع ان لايكون التقاضي اولا تكون العدالة مكلفة او متعبة اداريا على صاحب الحق.
فإذا اصبح اللجوء للتقاضي والعدالة خيارا صعبا، وليس ميسَّراً أمام الانسان في أي دولة فهذا يستدعي التسريع في كل الخطوات التي تعيد الأمور إلى نصابها وتجعل العدالة ميسرة وغير مكلفة، وخيارا لكل مواطن، وليس للأثرياء واصحاب الأعمار الطويلة القادرين على الصبر على مدد التقاضي الطويلة.
قضايا القضاء معلومة لأهله، وكما اشرت، فالاهتمام الكبير من الملك كان حافزا خلال السنوات الاخيرة، لكنني اتحدث من زاوية المواطن وان نبقي دائما حق الوصول الى العدالة سهلا وميسرا ماليا واداريا، لا ان تصبح عملية التقاضي اصعب من الصبر على الظلم او ضياع الحق.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية