مهما بلغت الحضارات الانسانية من الرقي والتطور، الا انها تظل تحمل في صهريجها الحضاري بعض بذور الحمق التي لا تتوازى اطلاقاً مع المستوى الحضاري الذي وصلت اليه تلك الحضارات، تلك البذور الحمقاء والغبية التي تبدو في زحمة تجليات التحضر صغيرة وليست مرئية، الا أنها سرعان ما تكبر وتتورم حتى تصبح تهديداً حقيقياً لتقويض الحضارة ذاتها.
ومنذ أن أطلق كبير السفلّة «هينتجتون» كتابه «صراع الحضارات»، معتبراً أن الاسلام هو العدو الحقيقي للحضارات الانسانية، ومنذ أن قفز حبر هذا الكتاب من دفتي الكتاب الى أرض الواقع وتجسد بحروب في أفغانستان والعراق، والبذور العدوانية تجاه الاسلام وحضارته الراسخة تكبر وتكبر.
ومن هذا الحبر القافز من ذاك الكتاب سيء الصيت، الى أرض الواقع الدولي بدأنا نسمع عن حروب في الغرب ضد حجاب المرأة وضد ارتفاع قامة المآذن وأصوات التكبير فيها، وصرنا نقرأ تشريعات أروبية وغربية ضد النهج الاسلامي بشكل عام الى درجة تم فيها نحت مصطلح الاسلامفوبيا كعقدة صارت ترافق فعل التحضر الغربي وتولد في مناخاته الذعر من فكرة الاسلام.
وربما من هنا استطاع القس الامريكي «جونز» الذي يرأس جماعة انجيلية صغيرة ونائية فكرياً ودينياً وتدعى «دووف وولد أوترتش سنتر»، ومقرها في ولاية فلوريدا الامريكية، أن يخلق ضجة على مستوى العالم، حين أقام في كنيسته جلسة محاكمة للقرآن الكريم، التي انتهت بادانة القرآن الكريم والحكم عليه بالحرق. بحيث جعلت معظم الجهات الدولية العاقلة ترجوه أن يكف عن حماقته في حرق القرآن الا أنه ظل سادراً في غيه.
والأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل قام الحزب الحاكم أمس الأول في فرنسا أم الحضارات والدساتير الجديدة وبتحريض من رئيسها «ساركوزي» بطلب لمناقشة الاسلام في فرنسا، وهذا يعني أن بذرة الرعب من الاسلام الذي تعتنقه بعض الأعداد الكبيرة من الفرنسيين، والذين هم من جذور مغاربية وعربية يشكل حالة رعب في الفضاء السياسي الفرنسي الى درجة اعتماده كورشة نقاش على أجندة الحزب الحاكم في فرنسا.
وازاء مثل هذه التوجهات التي صارت تأخذ شكلها الدولي والقانوني المنظم عالمياً، فان الاسلام الذي يمتلك قامته الحضارية الشامخة، سيكون رده مجلجلاً وزلزالياً، وسيدفع الغرب في وقت لاحق ثمن كل هذه الحماقات التي رعتها حضارته، وحينها سيكون الحديث عن الارهاب وجماعاته المتطرفة احد الفكاهات التي لن يصدقها العالم ولن تنطلي عليه، لا لشيء سوى أن البادىء أظلم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور