مهما ذهبت قيادة كيان الاحتلال الى كل انواع التطرف او أدارت ظهرها للتسوية والمفاوضات او تحدثت عن رؤية مشوهة لدولة فلسطينية فإن الحقيقة التي يجب ان لا تغيب عنا نحن العرب ان هذا الكيان يعيش في مأزق حقيقي ولديه مشكلة كبرى يبحث عن حلول لها عبر التطرف تارة وعبر تفصيل الحلول السياسية بما يفتح له بابا نحو نوع من الحل لمأزقه ومشكلته المتزايدة.
وعلينا ان لا نستهين بهذا المأزق الصهيوني الذي يتمثل بذهاب هذا الكيان الى مرحلة يفقد فيها اليهود الاغلبية في كيان صنعوه ليكون وطنا قوميا لهم، وعندما نتحدث عن عملية تعادل في التركيبة السكانية بين العرب واليهود داخل كيان الاحتلال بعد اقل من عام فإننا نتحدث عن بداية فقدان الدولة العبرية لهويتها السكانية والدينية، وهي مشكلة كبيرة جدا تؤرق كل القوى السياسية الصهيونية بل وتوجه حركتها وأجنداتها السياسية.
وعندما نلاحظ الهجمة المتطرفة التي يقودها ليبرمان وزير خارجية اسرائيل وما نتج عنها من اجراءات تحت عنوان نقاء الهوية الدينية للدولة، وما قاله نتنياهو في خطابه الاخير واشتراطه الاعتراف بيهودية الدولة مقابل دولة فلسطينية منزوعة السلاح، عندما نلاحظ كل هذا فإننا ندرك كم هو حجم القلق بل المأزق الذي يعيشه كيان الاحتلال، وحتى توسيع البناء الاستيطاني فإن احد اهدافه التفاوضية استبدال المستوطنات بإدخالها الى اراضي الدولة العبرية مقابل اخراج قرى ومدن عربية من مناطق العام 48 وإتباعها للدولة الفلسطينية الموعودة، اي التخلص من عبء سكاني عربي وإلحاقه بالسلطة الفلسطينية وهو جزء من الحل الذي تبحث عنه اسرائيل ليس لمشاكل الفلسطينيين بل للمشكلة الاسرائيلية.
 هنالك مأزق صهيوني حقيقي يهدد من وجهة نظرهم مستقبل الدولة العبرية، وهذا المأزق يحرك مفاصل في التفكير السياسي الاسرائيلي، لكن السؤال هل يمكن للعرب والفلسطينيين استثمار وجود هذا المأزق وتحويله الى سلاح تفاوضي او ورقة لزيادة مساحة الحق الفلسطيني المسترد عبر التفاوض ام اننا كعرب نشخص الحالة الاسرائيلية ونعجز عن استثمار نقاط الضعف في مسار كيان الاحتلال؟ وما اعتقده ان اي قارئ عندما يرى هذا السؤال سيفترض اننا نتحدث عن خيال سياسي لأن الناس عرفت امتها تضيع اوراقها واسلحتها الخاصة فكيف ستكون قادرة على استثمار نقاط ضعف العدو؟ لكن يبقى الحديث عن استثمار مأزق اسرائيل مباحا ومطلبا من المعسكر العربي والفلسطيني الذي يرى في التسوية خيارا رئيسا وربما وحيدا لإعادة الحقوق.
بعثات الضمان الاجتماعي
احد المواطنين ارسل اليّ مقالات عديدة منشورة في الصحف الاردنية منذ حوالي 15 عاما تتحدث حول اسس البعثات الدراسية الجامعية التي تمنحها مؤسسة الضمان الاجتماعي كل عام لابناء العاملين في النقابات العمالية. وهنالك تساؤل هل يجوز للضمان ان يمنح هذه البعثات لابناء اعضاء نقابات العمال فقط دون غيرهم من منتسبي الضمان وبخاصة ان من يشملهم الضمان اليوم هم ابناء كل القطاع الخاص وموظفو الحكومة وحتى القوات المسلحة. واذا كانت مؤسسة الضمان تريد مساعدة الطلبة واهلهم من ابناء الدخل المحدود فان عليها ان تقدم هذا العون لفئات واسعة من منتسبي الضمان لانهم جميعا بحاجة للعون والمساعدة.
الشكوى والملاحظات ذاتها تلقيتها من مواطنين مكتوبة منذ سنوات عن اسس توزيع هذه المنح حتى على ابناء العمال. وربما كل هذا يدعونا لمطالبة المؤسسة الى اعادة النظر بالفكرة ليس باتجاه الغائها بل توسيعها لكن وفق اسس ومعايير تضمن حسن العدالة وتضمن ان تصل الى كل من يستحق من ابناء منتسبي الضمان الاجتماعي.
ان يقدم الضمان عونا للفقراء والمحتاجين من الطلبة فهذا جزء من دور ايجابي لكن المهم ان يصل الى مستحقيه والى من لا يجد طريقا لتعليم ابنه من منتسبي الضمان. والاسس العادلة الشفافة الواضحة للجميع تبعث الارتياح حتى لو لم يحصل الشخص على منحة لابنه.

المراجع

الموسوعة الرقمية العربية

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية