لاخلاف على خطورة مرض انفلونزا الخنازير وبخاصة اذا تحول الى وباء، لكن وجود المرض يفرض اجراءات احترازية وليس تعطيل الحياة، ولهذا لا نسمع شيئا عن المكسيك بلد المنشأ لهذا الوباء الا تحذيرات من الشتاء المقبل وآثاره، لان الامور عادت طبيعية باستثناء اجراءات احترازية. وهذا هو الفرق بيت الاستسلام لحالة الخوف من المرض وبين التعامل مع وجوده من دون تعطيل لمسيرة الحياة في الدول والمجتمعات.
وخلال الفترة الحالية نسمع احيانا تساؤلات عن الحج وهنالك ما يشبه الضغط على وزارة الاوقاف لاعلان موقف من الحج ووجوده وشروطه، وربما علينا ان نكون اكثر هدوءا لان ما يفصلنا عن الحج اكثر من ثلاثة اشهر تقريبا. أي ان الاصل ان تبقى الامور كما هي من دون تغيير الا في حالتين؛ الاولى ان ينتشر المرض بشكل كبير يفرض قرارا شرعيا من الدول، والثانية ان يصدر من السعودية موقف وشروط جديدة باعتبارها الدولة المسؤولة عن تنظيم موسم الحج ومناسكه المباركة. فاذا اصدرت الحكومة السعودية موقفاً فإنه ملزم لكل الدول والا فان الامور تبقى كما هي.
ما سبق لا يلغي امرين؛ الاول ان من حق كل فرد اتيحت له فرصة اداء الفريضة ان يقرر الذهاب او لا يذهب، فهذا قرار شخصي ومن حق كل شخص ان يختار اما الانسجام مع الموقف العام للدول او ان يقرر الاحتياط والانتظار عاما حتى يؤدي الفريضة.
والامر الثاني هو الاجراءات الاحترازية واتخاذ كل الاجراءات التي تمنع انتشار المرض، وهذا ما اشارت اليه اجتماعات وزراء الصحة العرب قبل اسابيع. وهي ايضا ضرورة لكل شخص يريد ان يؤدي فريضة الحج هذا العام، فالحذر الصحي ليس من انفلونزا الطيور فقط بل من كثير من الامراض لان تجمعا كبيرا من عدة ملايين في مدينة صغيرة المساحة مثل مكة وفي مناطق المناسك طريق لأمراض عديدة.
هنالك فرق كبير بين رأي شرعي فيما يتعلق باقامة الفريضة هذا العام، وهو قرار لا يتم الا في ظروف صعبة وبفتوى من علماء من الامة. وفرق بين اجراءات احترازية، فالوزارة في الاردن لا يمكنها ان تمنع الحج ما دامت الدولة المستضيفة تقيم الموسم المبارك، لكنها لا تمنع أي شخص من عدم الذهاب اذا رأى ان ذهابه خطر عليه، لكن من واجبها ان تتخذ كل الاجراءات التي تحافظ على حياة الحجاج.
وحتى المواقف الكبيرة فان الوقت مايزال مبكرا لاي قرار استثنائي، لان موسم العمرة في رمضان وقبله مستمر والبيت الحرام مكتظ بالمعتمرين من مختلف الدول، بما فيها المعتمرون الاردنيون، أي ان الامور بمجملها طبيعية لم تصل الى حد اغلاق الموسم، وان كانت الاعداد اقل لكن هذا جزء من القرار الشخصي التحوطي من الافراد لكنه يختلف عن قرار تتخذه الدولة بمنع الحج او توجيه مواطنيها بعدم اداء الفريضة.
لو تم الاستسلام للحد الاقصى من المخاوف فان هذا يقضي بوقف العمرة وصلاة الجماعة وصلاة الجمعة وحظر الحركة في الاسواق ومنع الاعراس وبيوت العزاء.. إلى آخر قائمة المناسبات الجماعية.
لا تتعجلوا فالامور في اطار الحالة الطبيعية. ومن شاء ان يؤجل حجه فليفعل، وما دام الموسم قائما والدولة المستضيفة لا ترى الامور الى حد تأجيل الحج، فالأمر طبيعي مع كل اجراءات الحذر والحيطة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة