سيشيع الأردن والأردنيون الرجال الخمسة من شهداء الجيش العربي الأردني الذين سقطوا اثناء مشاركتهم في قوات حفظ السلام الدولية في هاييتي. وخلال هذا الاسبوع كان فقدان احد شهداء العمليات الخاصة اثناء احدى العمليات التدريبية. وهم كلهم ومن سبقهم من خيرة الناس وكرام الخلق بعد الانبياء عليهم السلام.
كل شهيد من هؤلاء جزء من أسرة اردنية او رب لأسرة من عائلاتنا، ولهم أمهات وآباء وزوجات وأبناء سيفقدون حضورهم وستغيب ابتساماتهم عن بيوتهم، لكنهم يؤكدون الحقيقة الكبرى ان هذا الجيش هو ملح الأرض الأردنية، وان هؤلاء الشباب ضباطا كانوا او افرادا هم مخزون الصدق والعطاء، كما اننا على القناعة الأهم وهي ان المؤسسة العسكرية بكل تفاصيلها ما تزال عصية على كل أمراض العمل العام وما تزال مثالا للمهنية والانضباط والفكر الوطني الخالي من التلوث السياسي والمصلحي.
شهداء الجيش في قوات حفظ السلام هم جزء من رسالة انسانية يمارسها الجيش الاردني منذ العقد الماضي في انحاء واسعة من دول العالم المصابة في استقرارها وامنها. وحافظت القوات الاردنية على تواجدها في كل القوات الدولية في المناطق الساخنة سواء كانت قوات الجيش او الامن العام. وهذا دليل على المهنية والانضباط والأداء الانساني الرفيع، بل ان نسبة من المراقبين الدوليين كانوا من الاردنيين، وبعض ضباطنا ممن عملوا في القوات الدولية عادوا الى الامم المتحدة بعد تقاعدهم لارتفاع مستوى الاداء والخبرة.
وبالرغم من مرارة فقدان الاردن عددا من جنوده وضباطه، وبالرغم من كل الحزن فينا على هذا المصاب الا ان لحظات الفقدان والرحيل ليست مناسبة فقط لتعزية انفسنا بهؤلاء الرجال بل ايضا لنعطي بعض الوفاء للمؤسسة الوطنية الام التي تنجب مثل هؤلاء الرجال، وهي ومناسبة لأن نستذكر كل مواكب الشهداء الذين سقطوا على اي بقعة من الارض، وحتى منهم من كان صاحب جولات رجولة، لكنه عاش ومات بعيدا عن ساحات الشرف، والجرحى في كل المراحل، لان الوفاء لهذه المؤسسة جزء من الحرص على مستقبل الدولة وقوتها، فالجيش وكل المؤسسات العسكرية لم تعد مؤسسات قتال وأمن فقط بل مؤسسات فكر ومواقف ووعي ولديها رؤية مؤسسية للمصالح العليا للدولة بعيدا عن الأهواء.
قبل أيام كتب الاستاذ صالح القلاب مقالا في الزميلة الرأي ذكر فيه ان شهداءنا الذين سقطوا في مهمة سلام دولية يستحقون جائزة نوبل للسلام، وهي دعوة محقة لان هؤلاء الرجال قدموا أرواحهم، وهم يعملون لاعادة الأمن لشعوب فقدته.
إذا لم يتحقق ذلك، فإننا ندعو كل الجهات التي بيدها القرار ان تبحث عن سبل تكريم هذه الكوكبة من الشهداء. وان يتم تسمية جوائز انسانية او ثقافية بما يحقق تكريما ليس فقط لأشخاص الشهداء الكرام، بل للدور الانساني الرفيع الذي يؤديه ابناء الجيش العربي في انحاء العالم.
التكريم يجب ان يبدأ من داخل بلادنا ومن مؤسساتنا وبكل الاشكال الممكنة. وهنا لا أتحدث عن تكريم مادي بل عن تكريم للرسالة والدور وفكرة الشهادة.
فقدنا عددا من كرام رجالنا لكنهم منحونا قيما نفتخر بها، وقدموا للرسالة التي حملوها قوة دفع كبيرة، فكل العزاء لعائلاتهم الكريمة ولوطنهم. وهم وكل شهداء جيشنا وكل أجهزتنا الأمنية  يستحقون منا ان نقدم لهم كل الوفاء وأن نعطي لهم مكانا في ذاكرتنا وثقافة أجيالنا.

المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   سميح المعايطة   العلوم الاجتماعية