أحد المواطنين اتصل يتحدث عن معاناته ومعاناة آخرين والتي أوصلها إلى الجهات المسؤولة من دون جدوى، وأصل القضية أن بعض العمارات السكنية التي تقع قرب بعض الجامعات يتم تأجير بعض شققها مفروشة لطلبة من الأشقاء العرب.
هذا يسبب ازعاجا واعتداء على حق العائلات في سكن هادئ وعائلي، فالطلبة لهم سلوكيات وممارسات لا يجوز أن تكون في عمارات سكنية فيها عائلات.
تفاصيل الشكوى كثيرة، لكن جوهرها أن الطلبة العرب يعيشون حياتهم بشكل منفتح جدا وبما لا يليق مع وجود عائلات فضلا عن قيام البعض "بالتشحيط" بسياراتهم وفي أوقات متأخرة.
هذه الملاحظات حملها المتضررون الى بعض الجهات المسؤولة من دون أن تجد استجابات، بل إن بعض المسؤولين يحاولون إقناع المواطنين بأن هذا من ضرورات دعم السياحة بأشكالها، وأن التضييق على الممارسات التي تشكو منها العائلات سيلحق ضررا بالسياحة!
ما بين دعم السياحة والحفاظ على حق العائلات وأي مواطن في حياة آمنة من دون صخب أو أي ممارسات غير مقبولة فرق كبير. فالسياحة تعني توفير كل أشكال الراحة والضيافة للسائح طبيا أو تعليميا أو للترفيه، لكن القانون واحترام حق المواطن في الراحة وأمان السكن أهم من السياحة، وبخاصة إذا كان سكن البعض لأشهر أو سنوات وليس مقيما لأيام.
ما نقوله ليس حكما عاما على كل الأشقاء بأن ممارسات خاطئة تصدر عنهم، لكن حتى لو كان الأمر صادرا عن عدد قليل فإن واجب الجهات المسؤلة أن تطبق القانون وأن تحفظ للناس حق الحياة الطبيعية في بيوتهم.
الضمان مطالبة بلا كلل
حتى لو كانت الكتابة للمرة الخامسة أو العاشرة، فإن العودة مرة أخرى للحديث في ذات الموضوع أمر ضروري لسببين الأول عدم وجود استجابة مع مطالب أصحاب الحق وهم متقاعدو الضمان الاجتماعي المحرومون من إحساس من مجلس إدارة الضمان بظروفهم المعيشية وتحديدا الفئات ذات الدخل التقاعدي المحدود.
والسبب الثاني أن إحساس الناس بأنهم يتعرضون للتجاهل، لأنهم حصلوا فقط العام 2008 على زيادة كانت بعد عدة سنوات على آخر زيادة وهذا العام لم يحصلوا على شيء بحجة انتظار إقرار القانون، وهذا الإحساس يجعلهم مثابرين في الطلب ويجعل من واجبنا أن نبقى نطرق على هذا الباب احتراما لحق شيخوخة فئة من الأردنيين.
من واجب المسؤول أن يحافظ على المؤسسة، لكن عليه أيضا أن لا يتجاهل حق المواطن المشترك في حياة كريمة أو على الأقل في نمو لدخله يتناسب مع كل ما يطرأ على تكاليف المعيشة التي تغيرت بنسب كبيرة خلال السنوات الماضية.
لا يجوز أن يتم التعامل مع حقوق الناس بهذه الطريقة من التجاهل، وبخاصة أن الغالبية العظمى من متقاعدي الضمان من أصحاب الدخول العادية، أي أقل من 500 دينار والنسبة الكبيرة من أصحاب الرواتب التقاعدية تقل عن 200 دينار.
القضية ليست فقط في بضع دنانير تضاف الى رواتب المتقاعدين بل في إحساس المسؤول بحق المواطن، وأيضا تقديره لظروفه المعيشية، لأن هذا من صفات المسؤول وواجباته، أما التجاهل فهو ليس قرارا ماليا بل تركيبة تختلط فيها عوامل عديدة من القيم والأرقام وفهم دور الموقع القيادي.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة