لكم لغتكم عجوزاً مُقْعَدَة ، ولي لغتي صبيّة غارقة في بحر من أحلام شبابها .  
 
وما عسى أن تصير إليه لغتُكم وما أودعتموه لغتَكم عندما يُرفَع الستار عن عجوزِكم وصبيَّتي ؟
 
أقول إنّ لغتكم ستصير إلى اللاشيء .
أقول إنّ السراج الذي جَفَّ زيته لن يُضيء طويلاً .
أقول إنّ الحياة لا تتراجع إلى الوراء .
أقول إنّ أخشاب النعش لا تُزهر ، ولا تُثمر .
أقول لكم إنّ ما تحسبونه بياناً ليس بأكثر من عُقْم مزركَش ، وسخافة مكلَّسة .
أقول إنّ القيظ في نفوسكم يُسيِّركم مرغمين إلى مستنقعات الكلم .
أقول لكم إنّه لا ينتهي هذا الجيل إلاّ يقوم لكم من أبنائكم وأحفادكم قضاةً وجلاّدون .
أقول لكم إنّما الشاعر رسولٌ يبلغ الروح الفرد ما أوحاه إليه الروح العام ، فان لم يكن هناك رسالة ، فليس هناك من شاعر.
 
وأقول إنّما الكاتب محدِّث صادق ، فإن لم يكن هناك من حديث صحيح مقرون ثابت ، فليس هناك من كاتب .
أقول لكم إنّ النظم والنثر عاطفة وفكر ، وما زاد على ذلك فخيوط واهية ، وأسلاك متقطعة .  
 
والآن ، وقد طلع الفجر ، أتحسبون أنّني أشكو لغتكم لأبِّرر لغتي ؟
لا والذي جعلني ناراً ودخاناً بين عيونكم وأنوفكم .  
 
إنّ الحياة لا ولن تحاول تبرئة نفسها أمام الموت ، والحقيقة لا ولن تشرح ذاتها لدى البُطل ، والقوّة لا ولن تقف أمام الضعف. لكم لغتكم ولي لغتي . 

المراجع

موسوعة اللغة العربية

التصانيف

اللغة العربية