لم يأخذ القضاء الألماني وقتا طويلا في محاكمة القاتل الذي قام بقتل العربية المسلمة ابنة مصر مروة الشربيني، وكان حكمه متجاوزا لمحاولات الدفاع بأن يحوله الى مريض نفسي، وكان السجن المؤبد حكما يثبت الجريمة ويعطيها شكلها الحقيقي بأنها جريمة قتل عن سبق إصرار وترصد.
هذه النتيجة إيجابية حتى لو كان هنالك من يرى أن الإعدام هو العقاب العادل لمجرم قتل بريئة بعنف وإجرام وفكر.
ومن راقب الإعلام المصري الحكومي والخاص يسجل له أنه تعامل مع القضية بجدية واستمرارية وقدم الكثير من البرامج والمتابعات للحادثة وأعطاها أبعادها الفكرية وناقش نظرة جهات في الغرب الى الإسلام والعرب.
وكانت القضية في الإعلام المصري والرأي العام هناك قضية وطنية كبرى. وكنت تجد استنفارا وتعبئة وإرسال مراسلين ومحامين. وهذا ما جعل كل متابع يشعر ان القتيلة المظلومة رحمها الله تعالى تهم كل مصري، وانها جريمة بحق مصر.
هذه الحادثة تفرض بناء حالة وقائية من العرب والمسلمين تجاه أي تعامل عنصري. والوقاية تكمن في تحويل هذه الحادثة والحكم القضائي إلى ردع للفكر العنصري الذي تتبناه بعض الفئات في الغرب، وهو فكر يتذرع بأمور شكلية ليخفي المنطلق الأساسي وهو عداء مؤصل تقوم بتغذيته بعض الجهات في الغرب، وهذه الجهات استفادت وتستفيد من كل تهور أو تطرف من أي شخص عربي او مسلم يتذرع بالقضايا الكبرى للامة ليقتل مدنيين هناك او يستهدف مؤسسات مدنية.
الغرب قادر على استثمار أي حادثة وتحويلها الى نبع للتحريض على العرب والمسلمين الذين يعيشون في الغرب ويحملون جنسيته وهم جزء من مجتمعاته ومؤسساته.
قاتل مروة حالة تستدعي أن تتجاوز المجموعات العربية والإسلامية هناك حالة الذاتية المفرطة. هنا لا نتحدث عن الذاتية الثقافية بل عن ذاتية المؤسسات، وهم يحتاجون من العالم العربي والإسلامي دعما لبناء مؤسسات ثقافة وحوار ليس للدفاع عن الإسلام فقط بل لمواجهة الفكر العنصري والتعامل مع عمليات التحريض بشكل علمي.
لا نتحدث عن جريمة قتل بل عن ملايين من العرب والمسلمين ممن يعيشون في الغرب ويدفعون ثمنا لعمليات التحريض أو لأخطاء بعضنا في كل مجالات الحياة.
عندما ظهرت قضية الرسوم المسيئة للرسول عليه السلام بادر بعض الدعاة إلى الذهاب هناك للحوار. لكن الأهم أن يقود عملية الحوار والدفاع من يعيشون دائما في الغرب، وان يبنوا تواصلا موجها قائما على الوعي والفكر فهذا أجدى من ضيف يأتي من دولنا ليقضي أياما.
بعض المؤسسات الخاصة بالعرب والمسلمين في الغرب مضى عليها عشرات السنين وفيها عقول قوية، لكننا هنا نحتاج أن نتعاون معها لبناء مبادرة دائمة في الدفاع عن النفس عبر الهجوم الواعي بما يضعف الفكر المتطرف والعنصري، لأن هذا يعني حقهم في حياة آمنة؛ فخطاب العربي والمسلم في الغرب يجب أن يكون قائما على أولوياته ومصالحه من دون تجاوز لثقافته وحضارته.
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد سميح المعايطة العلوم الاجتماعية