نحن ومنذ مطلع تاريخنا السياسي والاجتماعي كعرب نعاني من البنيّة الجاهزة دائماً للتفجر والانشطار، التي تنعكس لاحقاً على بنيتنا الاجتماعية وتماسكنا المقترح في دولة واحدة، ومن يمسح الوطن العربي بنظرة أفقية شاملة لا بد وأن يلحظ أن ثمة انشطارات نائمة في بطن مجتمع كل دولة عربية قائمة. انشطارات تنتظر دائماً من يوقظها بأي موقف عابر، لتتحول الى فتنة مُدمرة تأكل الأخضر واليابس وتُشعل الحروب الأهلية، والاقتتال الشوارعي الذي يحمل عدة شعارات متنوعة. شعارات اساسها البنيّة الانشطارية التي استيقظت للتو.
والمتابع لتاريخ نهوض الانشطارات الاجتماعية، وتوقيت نهوضها سيلحظ ان مثل هذه الفتن الانشطارية لا تظهر الا في المفاصل التاريخية المهمّة لهذه الأمّة. ومن الملاحظ في هذا السياق أن الفتنة الطائفية في مصر وعلى اثر النجاح الباهر لثورتها الشبابية التي اقتلعت النظام من جذوره، قد بدأت تظهر بين المصري المسلم والمصري القبطي. والغريب أن النظام العربي السياسي يعي تماماً أثر هذه الورقة الانشطارية على شارعه السياسي فيبدأ بالعمل على هذه الورقة بكل ثقله وهو يربط تفكيك نظامه السياسي بنهوض الفتنة الطائفية وحروبها القاسية، حيث كشفت التحقيقات أن النظام المصري السابق وحين وضع في زاوية المحاسبة والتهديد بالانقلاب عليه، قام بحادثة التفجير الكنسي كي يشعل الفتنة الطائفية.
انّ هذا يعني ببساطة انه يمكن استعمال الفتنة الطائفية كثورة مضادة لتفتيت الثورة القائمة وتشظيتها بالحوادث الطائفية الحمقاء.
والحال انه ليس بالغريب على الاطلاق ان تتسيد قضية كاميليا شحاتة مشهد الشارع المصري، فقد اتهم السلفيون المصريون الكنيسة القبطية في القاهرة بأنها تعتقل كاميليا لأنها سبق وأن أعلنت اسلامها، وقاموا على اثر ذلك بتشكيل مظاهرات تندد بالبابا شنودة وكانت نتيجة هذه المظاهرة قتيل واحد واكثر من عشرين جريحا.
وكان يمكن لدائرة الفتنة هذه أن تتسع وتتسع حتى تطال كل الجغرافيا المصرية لولا أن كاميليا ظهرت أمس الاول في شريط فيديو على احدى الفضائيات المصرية لتعلن انها مازالت مسيحية وأن مشكلتها قربتها من المسيح أكثر.
ان ظاهرة كاميليا شحاتة سوف تنبت وتتورم في غير مجتمع عربي، كي تولد المزيد من الانشطارات والفتن الطائفية، وعليه فانه كلما تطاول عشب الحرية في ربيعنا الثوري العربي الذي نعيش، فان العديد من الكاميليات سيظهرن كثورة مضادة تعمل على تجفيف هذا الربيع العربي وحرقه.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور