نحن الشعب العربي الذين دفعنا دمنا طوال سنوات طويلة كي يتصلب عضد الدولة، نحن الذين حفظنا النشيد الوطني عن ظهر قلب من ألفه الى يائه، ونحن الذين قدمنا طوابير الشهداء، ونحن نحمل جثامينهم الملتفة بعلم البلاد، هاتفين «الشهيد حبيب الله»، ونحن الذين صدقنا الخطابات الانشائية السمينة بتحرير البلاد من كل مُغرض ومندس، ونحن الذين واظبنا على دفع الضرائب كي تظل الدولة رافعة الرأس، ونحن الذين أقبلنا على صناديق الاقتراع بطوعية تصل حد الغباء، ونحن الذين كنّا نقبل وحينما يخترق موكب الرئيس شوارع العواصم والمدن، نقبل بتعطيل المرور وتجميده لحين عبور موكب الرئيس، ونحن الذين حينما تعرض الوطن للخطر قدمنا الابناء والاخوة والشقيقات فداء لتلك الدولة؛ كي تظل شامخة أبد الدهر.

نحن الشعب العربي ما كنّا ندري أنه وفي التجربة الاولى لمطالبة شبابنا بالاصلاح، أن يهتز جسد الرئيس ويقشعر الى هذا الحد، ما كنّا ندري أنه سيمد يده كي يتحسس أذرع مقعده الرئاسي، ويرتجف جسده بهذه الطريقة العدوانية تجاه ابناء وطنه وابناء شعبه. وأنه سوف يدعي الحاشية والبطانة الناهبة لخيرات الوطن ويأمرهم بقتل كل من تسول له نفسه ان يذهب في لذة الهتاف، والمطالبة بالحرية والاصلاح.

نحن الشعب العربي أشقياء التركة العثمانية في التعامل مع زعاماتنا ما كنّا نعتقد أن سيادة الرئيس الاوحد والملهم سوف يتخلى عن تجلياته القيادية، وأنه عند أول مظاهرة سلمية، سوف يفك لجام قوته الهادرة، كي يطلق الدبابات والمدافع، والقنابل العنقودية والطائرات القاصفة في الشوارع والازقة والميادين تاركا تلك العين الصقرية لذاك القناص الذي يصطاد البشر من عدسة بندقيته التي لا تخطئ.

نحن الشعب العربي ما كنّا ندري بأن قسوة المقعد الرئاسي في هذا الحضور الثقيل، وتداعيات القصف والقتل والتعذيب واغتصاب الحرائر سوف يجعلنا نُعيد التفكير من جديد في سلطة المقعد الرئاسي والتكالب عليه الى هذا الحد القاتل والمدمر.

ما كنّا ندري أن هذا البطش الرئاسي تجاه أول تظاهرة سوف يجعلنا نستغيث بحلف الناتو وبامريكا وبكل مراكز حقوق الانسان كي نحمي اطفالنا وبيوتنا من هذا البطش.

ما كنّا ندري أن الخشب الفاخر للمقعد الرئاسي ولردهات القصر وتلك المليارات التي تذهب كي تودع في البنوك الكافرة، وأن كل هذا الفساد المستشري هو من كرياتنا الدموية البيضاء والحمراء.

نحن الشعب العربي نشهق ونحن نواجه كل تلك القسوة من المقعد الرئاسي قائلين «يا الهي كم تأخرنا في اشعال الثورة والتمرد».


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور