ثقال الظل يا إلهي ما أكثرهم في زمننا هذا الذي غابت فيه المرجعيات والنواهي التي كانت تمحق حضورهم

ثقال الظل هؤلاء الذين يعيدونك الى مربع الحماقات الأول الذي قد يجعلك تخرج عن طورك الحضاري وتعتمد ايديولوجية الصفعة المباغتة على الخد السمج، والذي من الممكن أن يقودك الى أول مخفر مجاور لحادثة الصفعة.

ثقال الظل يتكاثرون هذه الايام، فعلى الصعيد السياسي العربي نجد ان بعض الزعماء العرب، و رغم ان المظاهرات المليونية اليومية تخرج الى الشوارع وهي تهتف بمطالبة هذه الزعامات ذات الظل الثقيل بالرحيل، إلا أنها تصر على البقاء والمماطلة بالذبح احياناً وبالبلطجة والرصاص الحي في احايين أخرى.

وعلى الصعيدين الفكري والثقافي فإنك تجد من ثقيلي الظل هؤلاء العجب العجاب، فالشاعر الذي هو في الأصل «شعرور»، تراه يقتحم كل المحافل الثقافية والمنابر والتلسط على المهرجانات، وهو مصاب بـ» حكة» الظهور والجنون المايكريفوني، كي يفرض موهبته العرجاء على الحضور اينما توافر. وهناك ثقال الظل من الكتاب الذين يقبلون على أمكنة الثقافة بنوع من الحقد والنقمة والثأر بسبب تهميشهم أو عدم الاعتراف بهم.

وهناك من المثقفين والكتاب أيضاً من يتمتع بثقل ظله وهو يفرض حضوره على طاولتك الحميمة في المقهى، كي يمارس حضوره الزئبقي الثقيل بالافكار المتورمة والمتطرفة، وهو يعي ان رغبته تتلخص في أن يكون حاضراً وسبباً رئيسياً لزوبعة النقاش التي يثيرها في كل مرّة دون مناسبة. وهو يفعل ذلك في كل مرّة رغم ايحاءاتك له بعدم الحضور في المرة المقبلة، الا أن ظله الثقيل يظل يسبقه مرات ومرات.

وهناك ثقال الظل من الباعة والتجار والمتسوقين، والمارّة وسائق الباص الذي يتمتع بإطلاق أغاني الأعراس الساذجة بتحالف مسبق ومريض مع الكنترول، وهناك سائق التكسي الذي يرفض أن تصعد الى مركبته الفضائية دون أن توضح له الجهة الذاهب اليها، وحينما تجلس الى جانبه يشعرك بأنك تجالس الحاكم بأمر الله.

أنّ سبب هذه الغمة التي تظلل سماء الوطن العربي هذه الأيام هو هذا التكاثر المريع لثقال الظل. انهم الزائدة الدودية التي لا بد وأن تنفجر قريباً وتلقي بثقلها الزئبقي على صدورنا.

وكان الله بالعون.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور