أنا هنا أتحدث عن الطلسمية المالية التي تقوم عليها بعض شركات الاتصالات الخلوية، التي لم تكتف بالايرادات ذات الارقام المالية الفلكية التي تدر عليها من المشتركين بالخدمات الهاتفية، بل ذهبت الى اجتراح خدمة الإنترنت.

وفي البداية تقوم مثل هذه الشركات بحملات اعلانية عن أسعار زهيدة جداً لخدمة الإنترنت، وحينما يقرأ المواطن الاعلان يذهب صاغراً الى مقر الشركة، أو عند أي فرع، وحين يبدأ بالاستماع من الموظف المختص، يشعر أن هذا المواطن وكأنه كف عن كونه اردنياً، وهو يتحدث معك بلغة إلكترونية معقدة، يتخلل نطقها مفردات بالانجليزية. اضافة الى شرح مفصل عن «الجيجات» المتاحة لك استعمالها. وهنا يدخل المواطن في حالة تشبه البله وهو يعمل جاهداً في تصور هذه «الجيجات»، يسأل عن شكلها ان كان ملموساً، أو يسأل عن حركتها ان كانت حركة كهرومغناطيسية، أو تقطن في حجرات جهاز الكمبيوتر وحين يفشل في انجاح أي تصور من هذه التصورات يدفع ثمن الاشتراك والجهاز الرابط للإنترنت اضافة الى عقد كتب بلغة مطلسمة أشرف على كتابتها عباقرة من رجال القانون الخاص بالشركات.

والمشكلة ليست هنا، بل المشكلة تبدأ حين تجلس امام كمبيوترك وتجد ان خدمة الإنترنت منقطعة عنك بتعمد من الشركة، وحين تذهب الى الشركة تجد الموظف ذاته صاحب اللغة المطلسمة، وتفهم منه في النهاية أن اشتراكك يدفع عند اول كل شهر، وذلك عن فترة لم تستعملها بعد، هذا اضافة إلى ان سبب انقطاع الإنترنت عنك هو ليس القسط الشهري، بل هو استنفاذك ل»الجيجات» المتاحة لك، تحاول أن تسأل عن الجهة التي تسهر على كل هذه الجبيجات وتحسبها مالياً على المواطن، أو تحاول أن تحل مشكلتك معهم على الطريقة الاردنية الاعتيادية التي تقوم على التقريع والسؤال عن المدير ، فتجد أنك تتحاور مع رجال آليين يتحدثون بالريموت كونترول، وأنك ان فعلت ذلك فانك ستقيم شجاراً وهمياً، ثم أن المكان ذاته مصمم بطريقة يصعب فيها أن تعرف من هو المدير

امام هذه الطلسمسية المالية التي يقع في شباكها المواطن فان السؤال المطروح هو: هل هناك رقابة حكومية مختصة بمراقبة اسلوب النهب المالي المقونن التي تعتمد فيه بعض هذه الشركات على حلب جيب المواطن؟

أنا لا أعتقد ذلك وتلكم هي المصيبة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور