لعله من نافل القول أن الشاب في لحظة عمرية محددة يكون في أعلى مستويات الجرأة في التعامل مع المعطيات الحياتية، ربما لأنه بحاجة لكي يفرغ تلك الطاقة الشبابية الطافحة في عروقه وبأي شكل.

لكن ما نراه من مغامرات شبابية خطرة يقوم بها بعض الشباب في شوارع وحواري العاصمة يجعلنا احيانا نضع ايدينا على قلوبنا خوفاً من تورطنا في مشاهدة بعض الحوادث المروعة التي يمكن أن يرتكبها بعض الشباب.

وقبل ايام كنت خارجاً من «الدستور» باتجاه بيتي، وبينما كنت جالساً في التاكسي هالني المشهد الذي رأيته في الشارع المتصل بين دوار المدينة ودوار الداخلية، حيث رأيت شباناً ينتعلون أحذية بعجلات ويتقافزون بين السيارات المسرعة بطريقة لا يمكن أن تختتم الا بالدهس أو الموت. لكن الشباب كانوا في أقصى بهجتهم وهم يحققون مثل هذا الخرق المروري.

وقد اكتشفت ان هؤلاء الشباب يتجمعون كل مساء ليقدموا عروضهم الخطرة هذه في شارع الثقافة تحديداً، حيث وفي كل مرّة أتمشى فيها في هذا الشارع تصطادني مثل هذه الحركات الشبابية، وهم يتقافزون من على الأرصفة ومن ثم الى الشارع بجهتيه. وبالأمس كنت أجلس بجانب ابني محمد وفي سيارته، وحينما وصلنا الى شارع الثقافة فوجئنا بفلول هذا الشباب المغامر وهم يطاردون السيارة التي أجلس فيها، ويعملون على «التعربش» بالسيارة من الخلف كي تقودهم السيارة. وكان المشهد مُذهلاً وانا أراقب فلول الشباب وهم يحاصرون كل السيارات وهم يمسكون بخلفية كل سيارة، وكنت أسأل نفسي قائلاً» ماذا لو دعس السائق وبشكل مباغت واضطراري على الكابح؟» وكنت أجيب «بالطبع سوق يصير رأس الشاب المتعلق بالسيارة من الخلف عند عجلاتها الخلفية.

لقد كتبت انا تحديداً عن الحماقات اليومية التي صارت ترتكب يومياً في شارع الثقافة الذي صار اسمه بالفعل شارع السخافة. وطالبنا أكثر من مرّة بوجود شرطة تتناوب على حفظ هذا الشارع من الحماقات الجماعية التي ترتكب فيه، لكن ما من مُجيب.

ويبدو اننا كشعب نعشق بالفعل الجاهات والعطوات العشائرية التي تختتم حماقاتنا القاتلة بتبويس اللحى على مصائب كان يمكن أن نتحاشى حدوثها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور