أنا أطالب بتوخي الحيطة والحذر من بعض سائقي التاكسي الذين تحولوا وبطريقة لا تخلو من البلطجة الى متسولين، وأنا أطلق صيحة الحذر هذه بسبب تكرار هذا التسول المبطن. واذا كان لا بد لي من شرح مصطلح التسول المبطن، فهو على النحو التالي: تكون أنت منخرطاً في مشوارك التسوقي في بعض الشوارع المزدحمة، فتتقدم منك امرأة بكامل كياستها وثيابها النظيفة وتقول لك بصوت مثقل بالورع: «ممكن تعطيني دينار لأني في حاجة ماسّة اليه». ولأنك نخونجي بامتياز تعطيها الدينار، لكن خبثك يقودك الى الاختفاء والابتعاد عنها وأنت تحاول مراقبتها من بعيد، فتراها تكرر الحادثة مع آخرين، ولك أن تتصور كم يدر التوسل المبطن على تلك المرأة من دنانير.
وبالعود الى بعض أصحاب التكسي، فقد تعرضت أنا تحديداً الى أكثر من عينة من هذا النوع، الذي ما أن تجلس بجانبه حتى يبدأ بالحوقلة الملفتة، والنفخ وزم «البراطم»، فيكون عليك لحظتها أن تسأله «خير ان شاء الله مافي شر»، وهنا يبدأ الرجل بطرح مشكلته بصوت مجرح، وهو يقول لك»من وين يجي الخير، ابني مصاب بالسرطان وأوقفوا عمليته لأنهم يريدون باقي ثمن العلاج والبالغ أكثر من «400» دينار، وانا يابن الحلال والله ان كرامتي أهدرت وفقدت الدم من وجهي وأنا أترجى هذا وذاك حتى دبرت المبلغ الاول للعملية» وهنا تبدأ بالشعور أنك صرت طرفاً وشريكاً في هذه المشكلة، وتكون بين خيارين لا ثالث لهما، وهما أن تمد يدك على محفظتك وتعطيه عشرة دنانير، أو تتقبل فكرة أن تدفع الأجرة وتزيد عليها وتسامحه بالباقي.
وبسبب كثرة تعرضي لمثل هذا النوع من التسول قررت أن أسمع تلك القصص المأساوية باعتبارها فكاهات. وبالأمس كنت متجهاً من دوار الواحة الى «سامح مول»، مددت يدي كي أوقف التكسي، وقد لاحظت أن السائق حين شرع بالوقوف، تناول جهازه الخلوي، وحينما جلست بجانبه، كان يخاطب ربما زوجته، وكان الرجل الذي كان بكامل ضخامته السوقية يقول» ولك يابنت الحرام أن منيين أخلق «160» صرماية، وانتي عارفة انهم أوقفوا عملية أمي لحين سدادي ودفعي لهذا المبلغ، وتابع:» ماذا سأفعل سأتحول الى شحاد رسمي وسوف أترك السيارة وأقول من مال الله أمي في المستشفى. وهنا قلت له بشكل مباغت «عندك لو سمحت» فتضايق لأنه لم يكمل سيناريو التوسل فقلت له بحزم كم عدادك؟ فقال مرتبكاً ستون قرشاً فأعطيته دينارا فقال بخبث واضح «ما عندي فراطة من بدك اياني أفرطها» فقلت له»لا أريد منك أي شيء أيها المتسول الحقير» والغريب أنه لم يرد عليّ بأي كلمة وهو يواصل عمله التوسلي.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور