أنا خائف من تداعيات الحراك الشبابي الأردني الذي يمكن أن يضع وطناً يقيم في عنق الزجاجة في متاهة دولية تجعلنا نترحم على الأمن والآمان الذي نعيشهما هذه الايام.

أنا خائف من استمرار هذه الاعتصامات التي تجعل بعض المندسين يهاجمون الصحفيين بالهراوات بالرغم من ارتدائهم الملابس التي تشير الى انهم صحافيون، مثلما أخاف ايضاً من الذين يتحلون بعقلية الدهماء التي لا ترحم ولا تميز الغث من السمين. وانا خائف ايضاً على المعارضة الشبابية الطازجة من الموالين للدولة حد العماء، وحد الاعتداء على كل من يحاول أن يجهر بوجهة نظر ضد الحكومة وتفشي الفساد.

أنا خائف من الحركات الاسلامية التي انقسمت وتوزعت وتشكلت في أكثر من نهج تحت مسمى الاسلام، لتعيدنا الى زمن الخلافة بغض النظر عن جريان نهر التاريخ المتقدم ابداً الى الامام. انا اخاف من تعدد التسميات الاسلامية الجديدة بالاسلام الجهادي وحتى الطالباني القاعدي، والاسلام المعتدل، والاسلام الوسطي، والاسلام الاخونجي، الاسلام السلفي واسلام الملالي. وأشعر ان مثل هذه الانشطارات الطولانية والافقية في شكل الاسلام ومضمونه هي أحد الافخاخ المروعة لأمة اسلامية كاملة الدسم.

انا خائف من الاجندات التي كتبت بخطوط كافرة في مطابخ صهيونية وغربية والتي تعمل على تقويض الدولة الاردنية كي تقع هذه الدولة في فخ الخيارات الصهيونية لصناعة الوطن البديل، الذي يتكفل بحل القضية الفلسطينية على حساب هذه الدولة التي عمرنا حضورها بالعرق وشقاء الأجداد والاجيال.

أنا خائف من ايديولوجية «الفزعة» التي ظلت تتجذر في أعماق شخصيتنا العربية عبر التاريخ القديم والمعاصر، تلك الفزعة التي أضاعت علينا الاسكندرون واضاعت علينا فلسطين وها هي تضيع علينا بانقسامات جديدة في اليمن والسودان وربما لاحقاً في ليبيا و دول الخليج والجزيرة العربية بمجملها.

أنا خائف من تلك القطيعة الاجتماعية التي باتت تميز مجتمعنا الاردني، ومن تراكم ايديولوجية الضغائن والنميمة والتشفي. انا ايضاً خائف من المشاجرات الجماعية في الجامعات والمدارس والقرى، ومن تكاثر الصلحات العشائرية.

انا خائف من هذه الهجمة السرية التي تكاد تقبض على عنق وطن بحجم الورد.

انا خائف وأدعو ان تمر هذه الزوبعة بخير.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور