يمكن الجزم ودونما مجازفة في الطرح والتناول القول بأن الشعوب الغربية والامريكية تحديداً، تبدو وكأنها تعيش على حافة الكون، وبمنأى حقيقي عن الآلام والأوجاع البشرية عموماً. وفي أفلام وثائقية نشاهد ان هناك حالة ذعر حقيقية تعيشها هذه الشعوب وهي تبحث على أثر الاعاصير والزلازل عن قططها وحيواناتها من كلاب وقرود صغيرة. ويحتل هذا الذعر مساحة لا بأس بها في الميديا العالمية وفي المواقع الإلكترونية، على اعتبار ان هناك قاعدة قد ترسخت عند هذه الشعوب مفادها ان البشرية جمعاء قد تخلصت من شقائها المعيشي ولم يبق عند البشرية أي مشاكل اقتصادية وحياتية سوى هذه الحيوانات.

والأمر تحول عند بعض الشعوب الغربية والامريكية الى حالة غنج حضاري لا تحتمل فعلاً، فهناك أطعمة خاصة بالكلاب، وأطباء مختصون يواظبون على زيارات اسبوعية لبعض الكلاب، وهناك مقابر خاصة بالكلاب، وهناك حفلات تزلج للكلاب، وهناك فنادق خاصة بالكلاب، والأعتى من ذلك كله تلك المسابقات الصفيقة التي تقام في بعض المنتجعات لاختيار ملكة أو ملك جمال الكلاب.

وتطورت عقدة الاهتمام بالحيوانات الى درجة الفصام والهبل والجنون، وقد حدث هذا حينما اختارت فنانة الاغراء الفرنسية بريجيت باردو أن تكرس باقي حياتها للدفاع عن بعض الحيوانات التي بدأت تعاني من الانقراض. وتذهب بعض الجمعيات المختصة الى متابعة بعض الحيوانات بكاميرات معقدة عبر القارات كي ترصد عافيتها الصحية، وتطمئن عليها.

وفي السياق ذاته تقوم السيدة "بيريرا ليفيا" وتحت شعار "الرفق بالحيوان" بالاعتناء بأسد بري يدعى "ارييل" يعاني من الشلل ويعيش معها، حيث تقوم بتدليكه بلطف وبتنظيف جسده حسب ما ذكرت صحيفة "الديلي ميل" البريطانية أمس، ولكي يزداد طين "الغنج الحضاري" بله، انطلقت حملة على الفيس بوك أسسها طبيب بيطري للمساهمة في علاج "ارييل" التي تقدر ب"11"ألف دولار امريكي شهرياً.

المذهل حقاً أن ما يقابل هذا "الغنج" الحضاري الغربي، هي حالة الشقاء التي تعيشها بعض الشعوب وهم يواجهون الموت جوعاً أو عطشاً، وفي أخبار أمس اذاعت الفضائيات خبراً موجعاً عن نصف مليون طفل في القرن الأفريقي يواجهون قدر الموت جوعاً أو عطشاً.

و... حسبي الله ونعم الوكيل


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور