ترغب أحياناً في الاجابة على بعض الاسئلة السياسية والثورية التي تكاد تشطر رأسك، مثلما ترغب أيضاً في الاجابة عن السبب الوجيه والمقنع والخالي من المنفعة عن سر سكوت الدول الثماني التي تتحكم بمصير الكرة الارضية والمقيمين فوقها عن الصمت على كل هذه الثورات. لا بل ودعم هذه الثورات تحت شعار اعادة صياغة دولة المؤسسات في الوطن العربي، ومحق فكرة الحزب الشمولي الواحد، والذي لم يقترف اثماً ثورياً واحداً. ترغب في معرفة سبب الدفع باتجاه تقويض كل القيادات الدكتاتورية، مع أن هذه القيادات لم تؤذ الا شعوبها، وبقيت مع العالم الغربي وامريكا عملياً أحسن من السمن مع العسل.
ترغب في فهم الدور الروسي وهو يبصم على التدخل الدولي في ليبيا، ومن ثم يتنصل من تلك البصمة، محاولاً اطلاق تصريحات تفيد ان روسيا لا تعترف بالمجلس الانتقالي الليبي كممثل شرعي وحيد لليبين، وأن موضوع ليبيا برمته هو عبارة عن حرب أهلية
| وفي السياق ذاته ترغب في الاجابة على هذا الارتباكك الصيني في التصريحات ازاء كل الثورات العربية الطازجة، مثلما ترغب في معرفة المحادثات التي تجري تحت الطاولة، والتي تسبب كل هذا التناقض في اطلاق التصريحات.
وترغب في الاجابة على سؤال كل هذا الحنو الامريكي على جماعة الاخوان المسلمين العرب، ومحاولة استقطابهم الى السلطة، في وقت ظلت هذه الجماعة تشكل البعبع الاسلامي لا لأمريكا وحدها بل لكل دول العالم الغربي. تستهجن تصريحات أوباما في هذا الموضوع مثلما تستهجن تصريحات السيدة كلينتون في هذا الاغواء. وتسمع في هذا الاطار عن مصطلحات جديدة مثل «صفقة القرن».
وترغب في الاجابة عن الدور الذي تقوم به تركيا في المنطقة العربية، ومعرفة سبب كل التناقضات السياسية التي وقعت فيها السياسة التركية ازاء الثورة في ليبيا والثورة في سوريا والعمل على الكيل بمكيالين في قضية حصار غزة، وترغب في الاجابة عن اسئلة الاجندات التي تحملها تركيا كزعيمة اقليمية للطائفة السنية في منطقة الشرق الاوسط، وذلك كمقابل موضوعي للثقل الايراني في زعامة الطائفة الشيعية في المنطقة.
وترغب في السؤال عن هذا التهميش العالمي المتعمد للقضية الفلسطينية وسلطتها والتهديد المزمن بقطع رواتب موظفي هذه السلطة.
اسئلة كثيرة وكبيرة وموجعة بدأ يفرزها هذا الحراك الشبابي الثوري العربي البريء.
اسئلة تكمن في اجابتها الكوارث المذهلة القادمة على هذه المنطقة وشعوبها. والمستقبل القريب هو وحده من يملك الاجابة على مثل كل هذه التساؤلات.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |