هذا الصباح وكمواطن اردني يعاني تاريخياً من النجابة وتحقيق كل الواجبات الملقاة على عاتقي، ومن كرم الضيافة المزمن، أجد لزاماً عليّ وسط كل هذه الحماقات الصيفية التي أعيشها، ان اجلس على مقعدي الصباحي وان اترك قهوتي وتبغي جانباً وابدأ بخلع راسي من بين كتفي، وأضعه امامي، كي اتلمس خارطة الضوضاء الصيفية التي نهبت قواي ورأسي هذا الصيف.

في البداية كان عليّ ألا أنساق الى دعوات صديقي الثوري جداً الذي أنبني لعدم تواجدي في مناطق الاعتصامات التي تقوم بها الحركات الشبابية الاردنية، موضحاً انه يجب عليّ باعتباري قاصاً وكاتباً ان اكون مندغماً مع الجماهير ومع مطلبهم الثوري، ومع ذلك فقد قسوت على نفسي وذهبت باتجاه اعتصام دوار الداخلية، وأخذت حصتي من الكمدات والضربات. وفي مرة ثانية انسقت لتوجيهات صديقي الثورية وذهبت الى الاعتصام في ساحة النخيل، وقبل ان تطالني يد الدهماء خرجت مسرعاً باتجاه بيتي.

ومن جانب آخر كان عليّ ألا أنساق لضيوف الصيف الذين يباغتون بيتنا صيف كل عام، والتزم معها بحفلات مهرجان شبيب ومهرجان الفحيص واخيراً مهرجان جرش حيث المقاعد الحجرية وصرخات الشباب والتصفيق والصفير المتواصلين احتفاء باطلالة نجم المهرجان، حيث لم يكن هذا يناسب شيبي او عمري الستيني على الاطلاق. وكان عليّ ان أزجر ضيوفي من اصرارهم على البقاء حتى نهاية الحفلة والصعود على المسرح كي نخلد مثل هذه اللحظات التاريخية بصورة لضيوفي مع نجم او نجمة المهرجان. ومع ذلك كنت أفعل كل ذلك بنبالة نادرة.

وفي المشهد المثقل من هذا الصيف كان عليّ ان اعاند ضيوفي في الذهاب الى شارع الوكالات كي اعفي نفسي من مشاهدة بعض الشباب بتسريحاتهم التي تجعلهم يبدون وكأنهم حضروا الى عمان من كوكب آخر للتو مثلما كان عليّ معاندتهم وعدم الذهاب الى شارع الرينبو وتناول النرجيلة وانا اعاني من طعم مبسمها المعدني في الفم.

وبمناسبة قدوم رمضان كان عليّ ان ارفض طلب زوجتي في الاستعداد لشراء مواد غذائية هائلة كماً ونوعاً في وقت مبكر من الصعب الحصول عليها في رمضان، سيما وان عمان في رمضان يبدو فيها كل شيء قابلاً للتشاجر والذهاب لأقرب مخفر.

أمسك برأسي وانفضه من كل حماقات هذا الصيف وأضعه من جديد بين كتفي وانا كلي استعداد للذهاب الى وسط البلد، حيث الشمس العمودية، وازدحام المواصلات، والعرق والشتائم الطائرة في كل مكان.أثبت رأسي وارتدي ملابسي وانا اهتف «نحو المزيد من الحماقات».


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور