بعض المسلسلات العربية، وتحديداً تلك الاعمال الدرامية التي تعرض في رمضان، تتوخى احداث الضجة ونهوض الفتاوي وتصارعها، وتصارع الفقهاء بالدلائل والبراهين والحجج بين التكفير والتحريم. ويمكن القول ان مسلسل «الحسين والحسن ومعاوية» التي تعرضه بعض القنوات المصرية والعربية، خلال هذا الشهر، هو من المسلسلات التي تجيء لافتعال ضجة في المنطقة العربية والاسلامية، وذلك لانه يعمل على تجسيد أهل آل البيت والصحابي معاوية بن ابي سفيان، وهذا يقع في المحرم عند العديد من المذاهب الاسلامية. لكن مربط الفرس ليس هنا بالتأكيد، بل مربط الفرس يكمن في الخبث التأليفي لمثل هذا المضمون في تجسيد اشكالية الفتنة التي عاشها العالم الاسلامي، والتي أدت الى حروب وانقسامات تاريخية طويلة بسبب الخلافات بين هذه الشخصيات، حيث مازال الانسان المسلم يسدد فواتيرها حتى تاريخنا هذا، بين سني وشيعي وعلوي.

ان صانعي الدراما العربية استطاعوا وعبر زمن طويل من تاريخنا في صناعة الدراما ان يضحكوا على ذقن المشاهد، والذهاب به نحو الحكاية التاريخية وتلفزتها درامياً أو حتى سينمائياً لاسباب تتعلق بجبن هذه الدراما من الاقتراب من مشاكل حقيقية معاصرة تقض مضجع الانسان العربي، والعمل على امتصاص غضبه وقهره وتنفيسه بانتصارات واشكاليات تاريخية. وقد قامت الدراما التلفزيونية العربية عبر تاريخها بالتعامل مع التاريخ العربي والاسلامي بطريقة لا تخلو من الانتقائية، بحيث بدا لنا هذا التاريخ وكأنه من المسلسلات الايجايبية التي تؤكد على العقلانية «الكاذبة» عند هذه الأمة، بحيث يبدو تاريخنا نظيفاً ولا تشوبه اي شائبة

وفي مضارعنا السياسي والاجتماعي الذي نعيشه حالياً في عالمنا العربي والاسلامي، حيث العرقيات تنهض من سباتها والاثنيات ايضاً هذا اضافة للحروب الطائفية التي تتوعدنا في كل جغرافيا مسلمة، فان التطرق لهكذا موضوع درامي يخص الحسن والحسين ومعاوية، فأنه يكفل لنا الوقوع في فتنة تاريخية تستعد اصلاً للنهوض.

بقي ان اقول ان راس المال الانتاجي الكافر لا يهمه سوى فكرة الربح واحداث الضجة، تلك الضجة التي تستل المشاهد من واقعه المضارعي المتفجر الى ذاكرة تاريخية مكتظة بالفتنة، وهذا ما يجعلنا ندعو الى ايقاف هذا المسلسل والاكتفاء بمشاهدة كوارثنا السياسية اليومية التي نعيشها في معظم عواصمنا العربية.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور