بعض التحقيقات الصحفية تضع اصبعها على الجرح الاجتماعي بسبب ألمعية الفكرة التي يقوم عليها التحقيق، ومحاولة الامساك بالمسكوت عنه اجتماعياً ومحاولة مجهرته وهو يواجهك بالسؤال عن المسؤول عن تفشي هذه الظاهرة او تلك. ولعل التحقيق الذي أنجزه الزميل والصديق محمود كريشان ونشر في عدد «الدستور» أمس عن ظاهرة مجانين وسط عمان يمتلك مثل هذه الميزة المهنية في التقاط فكرة التحقيق في المسكوت عنه وفي موضوع يخص مجانين وسط البلد. والكتابة فيه. وعرضه كمشهد مؤذ لوسط البلد.

وعودة الى التدقيق في مثل هذه الظاهرة نقول تكاد شوارع وسط البلد تبدو وكأنها مُحتلّة من قبل هؤلاء المصابين بامراض نفسية ربما تكون خطيرة. وها أنت ترى أحد الشباب ينطلق مثل السهم وبحركة صبيانية وهو يكبر ويبسمل دافراً المارة من حوله وهو يثير الرعب بين الاطفال والنساء تحديداً. وها أنت ترتطم بجسد غبي لامرأة وهي تشتم كائنات غامضة وغائبة بشكلها المزري وهي تقتعد الرصيف وتشتم بعض شخوص السوق والمحال التجارية بشتائم مشينة ولا تليق بامرأة.

ويدهشك الشاب الآخر الذي يمشي بخطوات سريعة تاركاً قامته ترتطم بالمارّة، وهو يحدث نفسه ويمد يديه متسائلاً وربما متوعداً بصوت لا يخلو من العافية وتتلفت حولك بفضول لترى هؤلاء الذين يحدثهم هذا الشاب فلا ترى احدا وهنا تنتابك الدهشة.

وتصاب بالفزع وانت ترى ذلك الرجل الذي يلف جسده بملابس سميكة وثقيلة برغم حرارة الجو، وهو يجلس في احد الشوارع على قارعة الطريق تماماً وهو يحك جسده الذي اتسخ الى درجة ان جسده كون طبقة اضافية من الجلد المتسخ، وحين تشاهده وهو يمد يده في عبه كي يتناول «ربعية» العرق ويدلقها في جوفه تصاب بالفزع الحضاري.

مجانين وسط البلد تحولت الى ظاهرة باتت تميز شوارع قاع عمان، وصار السؤال ملحاً عن هذه الظاهرة وعن المسؤولين عن استمرارها. وما كتبه الزميل محمود كريشان عن هذه الظاهرة يستحق منّا ان نطالب الجهات المختصة بالقاء القبض على هؤلاء والذهاب بهم الى اقرب مصحة نفسية لا لشيء سوى ان هؤلاء يخدشون الوجه الحضاري لوسط عمان.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور