انها الثورة التي عجن بيانها الأول من دم الفقراء والناس، وهي الثورة التي امتلكت قصب السبق في اقتناص المقعد الرئاسي، بحيث امتلكت الدراية الأولى بفن الاقتناص، وخلق التوليفة المطيعة الى الأبد، واختارت زعيمها الملهم، الذي سيخلق الحاشية والبطانة، الذين من الممكن في لحظة الوفاة غير المتوقعة للزعيم الأبدي، ان يلتئم شمل التشريع كي يتم الانقضاض على دستور الدولة، واضافة فقرة تسمح لإبن الرئيس بأن يحتل مقعد والده، كي يتعلم درسه الأول في الاقتناص، ولعبة فن اصدار المراسيم.

انها الثورة التي سميت «قمعاً وقهراً» بالثورة التصحيحية، وهي التي انتجت فن الاعوجاج والمصادرة وتحويل الوطن الى مزرعة خاصة بالابناء والاقارب والاعمام. وهي الثورة التي قامت بعسكرة وطن كامل بحجة الصمود والممانعة، والعمل على تخوين كل الأنظمة المجاورة والبعيدة التي لا تصدق ان سوريا الأسد هي صاحبة كل الأوراق في المنطقة، وعندها دائماً الخبر السياسي اليقين

انها الثورة «الأسدية» التي ظلت طوال عقود تسمعنا جعجعة ولاترينا طحناً، وهي التي صمتت على احتلال الجولان كل هذه العقود ومنحت العدو الصهيوني كل هذا الأمان، تاركة اصابعها الثورية بالطبع تتحكم في لبنان وفي بعض التنظيمات الفلسطينية باسم المقاومة والممانعة. وهي التي تضحك على ذقن الثورة الايرانية بحجة الوقوف معها ضد الشيطان الأكبر امريكا.

وهي الثورة التي جيشت العسكر كي يكونوا على أهبة الاستعداد لمحق أي محاولة انقلاب داخلية يمكن ان تهز اركان النظام، ولهذا كان عليها تعليم عسكرها على فن القنص، فعلمت على تعليم عساكرها فن القنص بمدافع الآر بي جي، ومدافع الهاون وقذائف الدبابات والرشاشات.

وهي التي اختارت ذاك الجندي الذي تفوق في امتحان الرماية خلال فترة التدريب وعلمته كيف يعتلي الأسطح العالية، وكيف يسدد على منطقة الرأس تحديداً، مثلما علمته ان يتعامل مع المواطن باعتباره هدفاً معدنياً أو رملياً دون اي مرعاة لانسانيته. وهي التي جعلت آمر المدفعية الذي يتقدم في شوارع وميادين المدن السورية ويدك بمدفعيته البيوت الآمنة، ويصوب بمهارة عالية على رأس المئذنة كي يسقطها ارضاً ويضرجها بدمها الحجري.

وهي الثورة التي توزع صباح كل يوم على العواصم العربية والاسلامية والغربية قائمة باسماء شهداء القنص اليومي.

انها ثورة القناصة بامتياز التي لم تتعلم وللأسف من قناصة بن علي وحسني مبارك والعقيد معمر.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور