إنها «هند بنت عتبة» زوجة «ابو سفيان» التي قدمت درسها الأول في فن الانتقام والتمثيل بالجثث، في تاريخنا العربي والاسلامي، حينما أقبلت على جثة سيد الشهداء في الاسلام حمزة بن عبد المطلب، وبقرت بطنه باحثة باصابعها المدماة عن كبد حمزة، ومن ثم انتزعته ووضعته في فمها وأخذت تمضغ الكبد انتقاماً.
وهم أحفاد يزيد الذي قطع رأس «الحسين» وأمر أن يوضع الرأس على طبق وأن يطاف به في الامصار الاسلامية ليكون عبرة.
هم الأحفاد الذين يواجهون رجال الثورة السورية المسالمة بأعتى اشكال السحق والمحق الدمويين. فهاهم الأحفاد الذين تعلموا فن التمثيل بجثث الثوار قد أكدوا انهم تعلموا درس اجدادهما هند ويزيد وباقي الطغاة في التاريخ العربي الاسلامي، فقاموا بقنص الطفل الرضيع، وأردته قتيلاً قبل ان يكتمل نموه ويتعلم نطق العبارة التي أورثت الجنون في رأس النظام وهو يسمعها «الشعب يريد اسقاط النظام».
وهم الاحفاد النجباء لفن التمثيل في الجثث حينما ثقبوا جسد الطفل وقاموا بعد ان تأكدوا من وفاته، بقطع عضوه التناسلي، ربما لاعتقادهم الساذج انهم بفعلتهم هذه يستأصلون «فحولة» الثورة السورية، وهي في مهدها
| .
وهم الذين أطلقوا العسس ليتعرفوا إلى ذاك الفتى الذي كان يرتجل النشيد والهتاف، تاركاً الألوف المؤلفة من الجماهير تردد الهتاف خلفه، فقاموا بالقاء القبض على الفتى وقاموا بنحره واستأصلوا حنجرته واحبالها الصوتية ليقمعوا المنطقة التي تطلق الهتاف.
وهم الأحفاد الذين يكونون احياناً من رجال الجيش، أو من رجال الأمن، وأحيانا ومن أجل أن تضيع «الطاسة» يتحولون الى رجال مليشيا أو شبيحة ، أو بلاطجة.
وهم ذاتهم الذين اختطفوا مؤخراً الفنان السوري النابغة «علي فرزات» في ساعة الفجر من أمام ساحة المسجد الأموي، واقتادوه الى منطقة نائية وقاموا بالاعتداء عليه بالضرب المبرح ومحاولة تكسير تلك اليد التي ظلت ترسم لصالح فقراء الوطن.
والفكاهة تكمن في ان هؤلاء الأحفاد الذين صار لهم ناطقهم الرسمي الخاص، قرروا تشكيل لجنة للتحقيق في الاعتداء على علي فرزات | |
بقي ان نقول يا لوقاحة التاريخ حين يستنسخ الاجداد والاحفاد بهذه الطريقة السمجة التي تجاوزتها كل شعوب العالم. وانفرد العرب تحديداً بفن اعادة استنساخها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |