بعض الظواهر الاجتماعية الفاحشة التي بدأت هذه الأيام تطفو على سطح الواقع الاجتماعي الاردني، باتت مخيفة ومرعبة. وأخذت تكشف لنا عن مستوى التدني الاخلاقي والتربوي الذي اصاب بعض القطاعات الاجتماعية عندنا الى الدرجة التي بتنا فيها نضع ايدينا على منطقة القلب رعباً وتحرزاً من بشاعة الظواهر المهولة القادمة التي تهدد بالفعل مجتمعنا.
ونحن هنا سوف نقفز عن الزعران والشطار الذين بدأوا يتكاثرون كالفطر في بعض الحارات الشعبية من عمان وباقي المحافظات وهم يصولون ويجلون في هذه الأحياء دون اي رادع، ووصلوا الى مستوى قبض الأتوات من الناس على اعتبار انهم قوة ماحقة ومدمرة لكل من يقف بوجههم. وهم يتسلحون بالشفرات والخناجر الصغيرة والبعض وصل به الأمر الى التسلح بالسيوف القادرة على قطع اليد أو قطع الرقاب.
ولن أبالغ ان قلت ان بعض المواطنين يصابون بالذعر من اقتحام أو المرور في بعض ازقة الاحياء الشعبية ليلاً خوفاً من هؤلاء. ذلك أن الشطار وقطاع الطرق في الزواريب الضيقة سوف يهاجمون كل من حاول عبور تلك الازقة الضيقة.
والغريب ان لكل مجموعة من هذه المجاميع زعيمها أو رئيسها الذي قد تصل به الأمور في حالة ارتكابه لأي جريمة قتل، ان يجعل أحد افراد جماعته يعترف بالجرم نيابة عنه، كي يسجن على ان تتكفل الجماعة بمصاريفه ومصاريف عائلته.
وهؤلاء وصلت بهم السطوّة المكانية حد الاستيلاء على أرصفة وسط البلد، ومن يتابع حركتهم سوف يرى الوشم مطبوعاً على اذرعتهم، وإن دقق النظر أكثر فلا بد ان يرى جرحاً قديماً على صفحة الوجه، هو في الاساس ضربة «شفرة حلاقة».
لكن المثير حقاً في هذه الظاهرة هو الخبر الذي نشرته «الدستور» قبل يومين عن إقدام بعض هذه الجماعات بنبش اربعة قبور في مقبرة جبل الزهور، واخراج عظام موتاها مع الكفن، وذلك كمسلك كيدي من الموتى ذاتهم، أو ضد أقاربهم.
وقد كانت فاجعة لقريب بعض هؤلاء الموتى حين ذهب لزيارة قبر وقراءة الفاتحة عليه ان يجد القبر منبوشاً وعلى كومة تراب القبر الكفن ومجموعة عظامه
|
اللعنة.. هل يعقل ان يصل الكيد والحقد في قلوبنا الى هذه الدرجة؟؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور
login |