انها الحرب اذن. وعلى الرغم من أن التفكير فيها يعتبر وكأنه رجمٌ في الغيب، الا أن الظروف والزلازل السياسية التي وضعت منطقة الشرق الأوسط برمتها تترجرج تجعل احتمالية قيامها واردة جداً. لا لشيء سوى ان معظم الدول العربية اضافة الى الكيان الصهيوني باعتباره العدو الرئيس تاريخياً وضعت جميعها في زاوية لا مخرج منها الا في حرب مدمرة قادرة على تقديم معطيات جديدة وخلاقة للمنطقة.

وفي الدخول الى تفاصيل مثل هذا الاعتقاد ومسوغاته على الارض نلحظ ان العدو الصهيوني يوضع ولاول مرة على المحك الدولي من حيث حق الفلسطينيين في اقامة دولتهم، ولهذا المحك مرجعياته الصارمة دولياً وعربياً. ومن هنا يأتي التصعيد الاستيطاني الاسرائيلي فوق الارض الفلسطينية، ومحاولة التهام الكعكة الفلسطينية مرة واحدة، ومن هنا تأتي ايضاً فكرة المناورات الحربية التي تقيمها اسرائيل بشكل متتابع على الارض والجو وفي البحر ايضاً. وعليه يمكن الجزم بأن المخرج الوحيد للدولة العبرية من هذا المأزق وهي الدولة التي قامت اساساً على تجييش شعبها وعسكرة مواطنيها هو الحرب.

وفي التفاصيل التي ترجح حدوث الحرب هو ان مصر الخارجة للتو من أثقال الطاغية حسني مبارك وزمرته الفاسدة واستحقاقات كامب ديفيد صرحت جهراً وعلى لسان رئيس وزرائها «ان معاهدة كامب ديفد ليست وثيقة مقدسة»، هذا اضافة لهجوم المتظاهرين المصريين على السفارة الاسرائيلية واحراق علمها واحتلالها يؤكد ان عودة مصر للتفكير بالحرب تبدو منطقية خصوصاً اذا اخذنا في الاعتبار هذا المخزون الوجداني الهائل عند الشعب المصري المتأججة روحه بالثورة.

وفي السياق ذاته يبدو ان الخانة الضيقة التي وضع فيها نظام بشار الأسد في سوريا، وتلك الثورة الجماهيرية التي بدأت تهدد كيانه بالفعل لا يمكن الخروج منها الا بالقيام في مغامرة حربية مع اسرائيل وذلك بدعم من حزب الله اللبناني وايران.

وهنا عندنا في الأردن وازاء الاستفزازات المتلاحقة من عتاة اليمين الاسرائيلي في طرح فكرة الوطن البديل، والتشكيك اساساً في الكيان الاردني باعتباره من الاراضي التي وعد بها «بلفور» البريطاني اليهود بها، بدأت الحكومة الاردنية تفكر جدياً في التحديات التي يمكن ان يواجهها الأردن فيما لو كبرت واتسعت مساحة مثل هذه الفكرة.

واذا اضفنا ثورة الربيع العربي المتأججة في معظم الدول العربية الى مثل هذه السياقات، فاننا نقول: إن لا شيء يمنع من قيام الحرب التي ظلت عبر التاريخ البشري هي المخلص الوحيد من كل منعرجات التاريخ وتأزماته.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور