يعمل بعض علماء الغرب حول فكرة ان الصوت البشري لا يموت بل يبقى يسبح في الفضاء البشري باعتباره من الامواج الكهرومغنطيسية الدائمة الوجود، وانهم يعملون على تجميع الامواج الصوتية الخاصة بصوت السيد المسيح واقواله عبر تبشيره بالدين المسيحي فان البشرية جمعاء سوف تقف على حافة الذعر الحقيقي وهي تراقب هذه التجربة التي سوف تتجاوز بالتأكيد جمع أمواج صوت المسيح والذهاب الى مناطق وعرّة من التاريخ الانساني وهي تجمع اقول البشر بعامة بما فيهم القادة والزعماء والسلاطين والعديد من الاقوال التي نطق بها اصحابها في المفاصل الحرجة من التاريخ الانساني.
ان النطق البشري القائم والمتولد في زمانه لحظة سماعه يكون احالاته جميعها تعود الى المضارع الذي نُطقت فيه، ولهذا يكون الناطق والمستمع في حالة اندغامية واحدة لها مؤثراتها ومسوغات نطقها المعقولة والمقبولة.
لكن حين يعفى الناطق والمستمع من سطوة الزمن التي قيلت فيها هذه العبارة أو تلك فان وعياً جديداً سوف ينمو على الفور لا لشيء سوى ان النطق فقد مؤثراته الآنية وأصبح في قبضة المستقبل، وأن هذا الوعي سوف يمسح الهالة المضخمة للنطق ويبقيه عارياً.
ولكي نقترب من هذا الطرح علينا ان نتذكر كيف ان الفضائيات التوثقية حين تبث لنا خطابات بعض الزعماء والقادة الذين غيروا وجه التاريخ ومنعرجاته في اعقاب ذاك الخطاب، كيف ان اصواتهم الآنية التي نسمعها كم تبدو حيادية وفاقدة لتأثيراتها التي كانت تنعم بها سابقاً. وان اصوات هؤلاء القادة لا تخلو من النزق الصبياني.
وفي زمن التطور في ثورة الصورة فان العالم البشري مقبل في القرن القادم على فكاهات بشرية تم تسجيلها بالصورة الناطقة، وهذا ما سيمنح الاجيال القادمة في قرننا المقبل، فرصة ان تتكىء وتسترخي وهي ترى التاريخ مصوراً ومنطوقاً، وعليه سوف تتأكد الاجيال القادمة وهي ترى بأم العين كيف ان الكلام البشري وحركته في الصورة قد امتهن الدجل والمواربة والختل والضحك على ذقون الشعوب.
وعليه يمكن القول ان التكنولوجيا التي تبدو مستحيلة الآن ربما وحين تتحقق تكون وحدها القادرة على اعادة الشعوب الى صوابها، والله أعلم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور