«الأيدي القذرة» هو عنوان مسرحية للمفكر والفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر. والمسرحية في مضمونها تتحدث عن تنظيم ثوري وسري يسعى لاقامة انقلاب على الحكم، وهو يعد العدّة لذلك بكافة السبل، من حيث البحث عن طريقة لاغتيال زعيم هذا الحكم،الذي يصورونه باعتباره أحد الطغاة الذين من الواجب اغتيالهم.

وفي غضون ذلك يكون أحد الشباب الذين تتغذى ارواحهم بالهمّة النادرة في تحقيق المستحيلات. هذا الشاب المنضوي للتو تحت راية الحزب، يقتحم على قادة الحزب مجلسهم، وهو يرى أن مشكلتهم الوحيدة للاستيلاء على الحكم لا تتم الا بمقتل الزعيم أو الطاغية. وهنا يتقدم منهم الشاب المتحمس قائلا أعطوني مسدساً وحددوا لي ساعة الصفر وأنا سأتكلف بعملية الاغتيال. القادة قابلوا هذا التبرع من قبل شاب متحمس بالتشجيع وتمت الاستعدادات بالكامل لاغتيال الزعيم.

الشاب المتبرع باغتيال الزعيم يبدأ بالتدرب على عملية الاغتيال وفي كل يوم كانت تتراكم في روحه رغبة الاغتيال وتخليص الشعب من هذا الطاغية. وفي لحظة يستطيع الشاب وضمن خطّة مُحكمّة قتل الزعيم، ولأن القتل ما زال طازجاً فقد تم القاء القبض على الشاب وتحويله الى المحكمة ليتم الحكم عليه بالاشغال الشاقة المؤبدة.

وتتوالى الايام والاشهر والسنوات والشاب قابع في معتقله، وتتوالى على تلك الدولة التي أغتيل زعيمها الطاغية قيادات سياسية وزعامات كثيرة، وبقي الأمر على هذا النحو حتى أتيحت الفرصة لأن يصبح ذاك الحزب الذي افتدى الشاب روحه من أجله هو الذي يحكم البلاد. وكان من أول خطوات هذا الحزب هو الافراج عن الشاب الذي قضى ما يزيد عن الثلاثين عاماً في السجن. وبالفعل فقد خرج الشاب من معتقله وتمت الاحتفالات بخروجه وانتصار قوى الثورة. لكن وفي اليوم التالي وحينما قرر الحزب ترتيب جولة لهذا الشاب في المدينة اندهش وهو يرى في احد الميادين تمثال الطاغية وهو يتوسط ساحة الميدان. وحينما سألهم كيف يمكن أن يكون لهذا الطاغية تمثال وهو سبب خراب روحي واعتقالي كل هذه السنوات. قالوا له ان السياسة تستوجب وذلك.

الشاب الهرم ذاته حينما سألوه عن المنصب الذي يريده قال بحزم :»لم اعد صالحاً للاستعمال».

الآن لا أدري لماذا وفي ايامنا العربية الطافحة بالثورات الشبابية، وأرى الالتفافات التي تحاول ان تسرقها أتذكر تلك المسرحية وبشكل موجع.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  خليل قنديل   جريدة الدستور