أنا لا أدري من هي الجهة التي تقرر نوعية الجوائز التي تُمنح للمبدعين الاردنيين سواء في وزارة الثقافة، أو في امانة عمان. فمن خلال مراقبتي للأصناف الابداعية التي تمنح الجوائز على أساسها. بات ينتابني الشك الى الدرجة التي بت فيها أتوقع أن بعض العالمين ببواطن الامور في ادارية هذه الجوائز، هم من يقرر نوع الجائزة أو تحفيز البعض على التقدم للترشح اليها.
فما اعلنته وزارة الثقافة بالامس عن الفائزين بالجوائز الادبية، يجعل الواحد منّا يندهش، فجائزة الدولة التشجيعية تم حجبها لان الاعمال المتقدمة لهذه الجائزة ليست بالمستوى المطلوب، وبرأيي ان السبب وراء هذا الشح في الابداع سببه أولاً التسمية «التشجيعية» والتي لا تليق بالابداع، فالمبدع الحقيقي لا يخضع لفئة عمرية على طريقة المسابقات المدرسية، ذلك أن الابداع الحقيقي يكسر جدار العمر والهرم ليبدو دائما بعافية جيدة، والا ما معنى ان يتجاوز المبدع الراحل صاحب نوبل نجيب محفوظ عمره التسعيني وهو يكتب أحلامه بشكل يومي. وما معنى ان يكتب برنارد شو بعض الأعمال القيمة وهو في عمر يزيد عن التسعين؟؟
وفي الجائزة الثانية لوزارة الثقافة والتي تحمل مسمى «الجائزة التقديرية» فهي في العادة تمنح لكهول الثقافة الاردنية، وهي جائزة لها معاييرها الاعتبارية العديدة. من حيث التجربة وحجم الانجازات الابداعية. والمفارقة في اعلان الجوائز التقديرية الخاصة بوزارة الثقافة انه تم منح الجائزة التقديرية لهذا العام عن حقل الترجمة. وأنا هنا ولكي لا يُساء فهمي لا أُبخس من دور الترجمة في تخصيب الساحات الثقافية والابداعية ولكن المسألة هنا لا تتعلق بالخلق الابداعي وكان يمكن ان تقوم وزارة الثقافة بتخصيص جائزة لحقل الترجمة.
وما ينطبق على جوائز الوزارة ينطبق ايضاً ينطبق ايضاً على جائزة الملك عبد الله الثاني التي تشرف عليها امانة عمان، حيث لوحظ في الاعلان عن جائزة حقل الابداع ان الجائزة خصصت هذا العام لفن الكاريكاتور. وهنا عليّ أن أسأل عن علاقة الحقل الادبي بفن الكاريكتور. ذلك ان هذا الفن له خاصيته وحقله الخاص الذي لا يحمل سمة الكتابة الابداعية.
ونحن حين نقول حقل الأدب علينا ان نعي ان الأدب يعني ببساطة الكتابة الروائية والشعرية والقصصية وربما المسرحية.
بقي أن نقول أنه من المحزن فعلاً أن تكون هناك جهات تمنح الجوائز الادبية ولا تميز بين الحقول الابداعية الأخرى، وأنها مصابة بعماء الجوائز.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة خليل قنديل جريدة الدستور